وأما أركان القبة الأربعة وجناحا النسر القبلي والشامي فمن الرخام إلى أعلى الجدر والأركان معمول بالفسيفساء، مسقوف بالبطائن المعمولة بالذهب واللازورد والزنجفر والإسفيداج والأصباغ الخالصة من لونٍ والمركبة من لونين.
وقد جعل في أركان المسجد الأربعة أربعة مشاهد اتَّخِذت على أسماء الصحابة الأربعة. فالشرقي بقبله [مشهد] على اسم أبي بكر، وبه عدة خزائن كُتُب وقف. وشاميه مشهد على اسم عليّ والغربي بقبله مشهد على اسم عمر، ويعرف الآن بمشهد عروة، وبه شيخ حديث وجماعة من العلماء يستمعون الحديث بوقف مستقل [وعدة خزائن كتب وقف]. وشاميّة مشهد على اسم عثمان. وبه يصلي نائب السلطان في شباكه والحاكم الشافعي إلى جانبه.
وبهذا الشباك يحكم الحاكم بعد الصلاة، كأنه كرسي ملك له.
وبهذا المشهد تعقد مجالس الحكام الأربعة والعلماء لفصل القضايا المعضلة التي لا ينفرد بها حاكم. فيجتمعون بأمر نائب السلطان وينظرون في تلك الحكومة ويحكمون فيها بأجمعهم.
وداخل مشهد علي مشهد لطيف يعرف بالسجن. يقال إنه سُجن به زين العابدين حين أقدم على يزيد. وجواره في زاوية الرواق الشامي - شرقي الباب النافذ إلى الكاملية - مقصورة قد جاور بها جماعةٌ من الفقراء، وتعرف بالحلبية. وبها خزانة كتب وقف.
وفي كل من ذلك إمام يؤتم به، ومؤذن يقيم الصلاة ويُبلغ.
وفي هذا المسجد زيادات في شماله اتسع بها فناؤه، وتفسحت أرجاؤه.
منها الزاوية الحلبية المذكورة في أوّل حدّه الشمالي من الشرق؛ ثم التربة
الكاملية، ولها مسجد له إمام ومؤذن؛ والكَلاسة، وبها إمامان ومؤذنان.
وفي شامها، الأشرفية والمدرسة العزيزية ينفذ إليهما، ولكل منهما إمام ومؤذن.
وجوار المدرسة العزيزية التربة الصلاحية من غربها.
هذا إلى عدة أئمة تقوم فيه احتسابا.
وقد فرش المسجد بالمرمر، ومقطعه من جبل المزة، وعمد قائمه بالرخام الملون والمنقوش المذهب.
وكذلك عملت عضائده وذهبت قواعد عمده ورؤوسها. وأُجري الماء في صحن