للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتجاهه في الحائط الغربي باب البريد، وهو أشهر من الشمس في الآفاق، وأكثر ذكرا من «ذكرى حبيب ومنزل» للرفاق. وهو حضرة فسيحة في جانبيها حوانيت للفواكه والشمع والعطر والشراب وأطايب المأكول. وبها القُنِيّ من المياه الجارية، توقد عليها المصابيح بالليل فيموّه الماء ذهب شعاعها، وتُطرب أنابيبها الأسماع بلذة إيقاعها. والرابع باب النطافين وهو في حائطه الشمالي، تلاصقه الخانقاه الشميشاطية وتقاربها الأندلسية.

وأما البابان المستجدّان فهما الباب النافذ إلى الكلاسة، والباب النافذ إلى الكاملية. وهما جناحا باب النطافين.

والمسجد ذو صحن يصاقب باب النطافين، وقد فُصِّصت حوائطه بالفسيفساء الرومي المذهب والملوّن بغرائب الأشجار والصباغة.

ويدور به رواق أُزرت جُدُرُه وسواريه بالرخام الملوّن، وعُقدت رؤوس عمده وسواريه بالقناطر. وجعل على قنطرة منها طاقات صغار، يفصل بين كل اثنتين منها عمود رخام أو سارية.

وفي قبله ثلاثة أروقة، وفي وسطها القبة المعروفة بالنسر: قد عُقدت على المحراب الكبير الذي يصلي به خطيب الجامع وعامة الناس؛ ومقصورة الخطابة وبها المنبر؛ وأمامه سُدّة الأذان.

وإلى جانبه الأيسر المصحف العثماني بخط أمير المؤمنين عثمان بن عفان، .

وفي شرقي هذه المقصورة المحراب المعروف بمحراب الصحابة. وهو محراب المسلمين الأول. وبه تصلي المالكية الآن.

وغربي المحراب الكبير محراب يعرف باللازوردة. تصلي به الحنفية، جوار دار الخطابة.

ثم يليه باب الزيادة، ويليه من الغرب محراب تصلي به الحنابلة.

ولكل من هذه المحاريب الثلاثة إمام ومؤذن. وقد وقف في كل محراب منها وقف على مدرس وجماعة من الفقهاء من المذاهب الثلاثة: كلُّ طائفة في محرابها.

وكل أروقته بالعمد والعضائد عليها طاقات القناطر المعقودة بعضها على بعض.

وقد أُزرت جُدُرُ هذه الأروقة بالرخام الأبيض والمجرَّع والأحمر المنقط والأخضر المرشوش والأسود الغرابي والأبقع والمعجون الأزرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>