ما أصابني. فلما قدموا على عمر، أخبروه فقال: لا أرى مسجد دمشق إلا غيظا على الكفار. فترك ما كان هم به من أمره.
وقال أبو زرعة الدمشقي (١): حدثني أحمد بن إبراهيم بن هشام، حدثنا أبي عن أبيه عن جده، قال: أراد عمر بن عبد العزيز أن يجرد ما في قبلة مسجد دمشق من الذهب. وقال إنه يَشْغَل عن الصلاة فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه أنفق عليه في المسلمين وأعطياتهم. وليس يجتمع منه شيء ينتفع به. فأراد أن يبيضه بالجص. فقيل له: تذهب النفقات فيه. فأراد أن يستره بالخزف فقيل له: ضاهيت الكعبة، فبينا هو كذلك إذ ورد عليه وفد الروم. فاستأذنوا في دخوله فأذن لهم. وأرسل معهم من يعرف الرومية وقال: احفظوا ما يقولون. فلما وقفوا تحت القبة، قال رئيسهم: كم للإسلام؟ قالوا: مائة سنة. قال: فكيف تُصخّرون أمرهم؟ ما بنى هذا البنيان إلا ملك عظيم. وأتى الرسول عمر فأخبره، فقال: أما إذ غايظ العدو، فدعه.
وقال أحمد بن إبراهيم بن ملاس: حدثنا أبي عن أبيه قال: لما قدم المهدي يريد بيت المقدس، ومعه أبو عبيد الله الأشعري كاتبه، فقال: يا أبا عبيد الله! سبقنا بنو أمية بثلاث: بهذا البيت، لا أعلم على الأرض مثله؛ وبنبل الموالي؛ وبعمر بن عبد العزيز. لا يكون والله فينا مثله أبدا. فلما أتى بيت المقدس ودخل الصخرة قال: يا أبا عبيد الله، هذه رابعة.
قال أحمد: وحدثنا أبي أن المأمون لما دخل مسجد دمشق ومعه المعتصم ويحيى ابن أكثم، قال: ما أعجب ما في هذا المسجد؟ قال المعتصم: دهنه وبقاؤه، فإنا ندعه في قصورنا فلا يمضي عليه عشرون سنة حتى يتغير. قال: ما ذاك أعجبني منه. فقال يحيى بن أكثم تأليف رخامه، فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها. قال: ما ذاك أعجبني. قالا: فما هو؟ قال: بنيانه على غير مثال متقدم.
وقال الشافعي: عجائب الدنيا خمس: منارة ذي القرنين؛ والثانية أصحاب الرقيم بالروم؛ والثالثة مرآة ببلاد الأندلس معلقة على باب مدينتها الكبيرة إذا غاب الرجل من بلادهم على مسافة مائة فرسخ وجاء أهله إليها، يرون صاحبهم من مسافة مائة فرسخ والرابعة مسجد دمشق والخامسة الرخام والفسيفساء، فإنه لا يدرى له موضع.