الذي عرضت علينا، ونكتب إلى الخليفة نخبره بذلك، ويسجّل هو لنا بأمان على ما في الغوطة. فكتب إلى عمر فسره ذلك، وسجل لهم كنائسهم، إنهم آمنون أن تُخرَّب أو تسكن. وأشهد لهم شهودا بذلك.
وقال صفوان بن صالح (١): حدثنا الوليد، حدثنا محمد بن مهاجر: سمعت أخي عَمْرًا قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، وذكر مسجد دمشق، فقال: رأيت أموالا أنفقت في غير حقها، فأنا مستدرك ما استدركت منها، فراده في بيت المال: أعمد إلى ذلك الفسيفساء والرخام، فأقلعه وأطينه، وأنزع تلك السلاسل وأجعل مكانها حبالا، وأنزع تلك البطائن. وابيع جميع ذلك. فبلغ ذلك أهل دمشق فاشتد عليهم. فخرج إليه أشرافهم فيهم خالد القسري. فقال لهم خالد الذنوا لي حتى أكون أنا المتكلم. فأذنوا له. فلما أتوا دير سمعان استأذنوا على عمر. ثم قال له خالد: بلغنا يا أمير المؤمنين أنك هممت بكذا وكذا. قال: نعم. قال: والله مالك ذلك. فقال: عمر لمن هو؟ لأمك الكافرة؟! وكانت نصرانية أُمَّ ولد. فقال: إن كانت كافرة، فقد ولدت مؤمنا. فاستحى عمر، وقال: صدقت! فما قولك «ما ذاك لي»؟ قال: لأنا كنا معشر أهل الشام، وإخواننا من أهل مصر والعراق نغزو، فيُفرض على الرجل منا أن يحمل من أرض الروم قفيزا بالصغير من فسيفساء، وذراعا في ذراع من رخام فيحمله أهل العراق وأهل حلب إلى حلب ويستأجر على ما حملوه إلى دمشق. ويحمل أهل حمص إلى حمص فيستأجر على ما حملوه إلى دمشق؛ ويحمل أهل الشام ومن وراءهم حصتهم إلى دمشق. فذاك قولي: ما ذاك لك. فسكت عمر.
ثم جاءه بريد من والي مصر يخبره أن قاربا ورد عليه من رومية، فيه عشرة من الروم يريدون الوصول إلى أمير المؤمنين. فأذن لهم وأمره أن يوجه معهم عشرة من المسلمين يحسنون الرومية، ولا يعلمونهم بذلك حتى يحملوا إلي كلامهم. فساروا حتى نزلوا دمشق، خارج باب البريد. فسأل الروم رئيس العشرة من المسلمين أن يستأذن لهم في دخول المسجد. فأذن لهم فمروا في الصحن حتّى دخلوا من الباب الذي يواجه القبلة. فكان أوّل ما استقبلوا المقام. ثم رفعوا رؤوسهم إلى القبة. فخر رئيسهم مغشيا عليه. فحمل إلى منزله، فأقام ما شاء الله أن يقيم. ثم أفاق. فقال له أصحابه بالرومية: ما قصتك؟ وما الذي عَرَض لك؟ قال: كنا معشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل. فلما رأيت ما بَنَوْا، علمتُ أن لهم مدّة سيبلغونها. فلذلك أصابني