وحكى لي المعلم علي بن محمد بن التقي المهندس، قال: حدثني أبي عن أبيه، قال: كان لهذه الكنيسة رواق يحيط بها من الجهات الأربع بأبواب أربعة. في كل جهة باب. فالشرقي باب جَيْرون؛ وكان الباب الغربي تلقاءه، وراء المسرورية، ما بين العَصْرونية وبينها. وبقي إلى زمن العادل أبي بكر. ففكه لما عمر القلعة. ونقل حجارته وعمده إليها.
قال: وكان في هذا الرواق قلالي وصوامع.
قلت: ومن آخر ما نُقض منها الباب وما يجاوره برأس القباقبيين، مما يلي عقبة الكتان.
وبني منه منارة الجامع الشرقية، بعد الحريق الكائن سنة أربعين وسبعمائة. وتأخر من حجارته بقايا اشتريت لعمارة الجامع اليلبغاوي، جوار بَرَدَى، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
وثم بقايا من سور ذلك الرواق وباب قديم، موجود بين المدرسة النُّورية وبين المدرسة المجاهدية المعروفة بقصر هشام.
وقال ابن المُعَلَّى (١): أخبرني أحمد بن أبي العباس، حدثنا ضمرة عن علي بن أبي جَمِيلة قال: لما وَلِيَ عمر بن عبد العزيز، قالت النصارى: يا أمير المؤمنين، قد علمت حال كنيستنا! قال: إنها صارت إلى ما ترون. فعوضهم كنيسة من كنائس دمشق، لم تكن في صُلحهم، يقال لها كنيسة توما.
قال ابن المعلى (٢): وبلغني عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر أنهم رفعوا إلى عمر ابن عبد العزيز ما أخذوا عليه العهد في كنائسهم. فكلمهم ورفع لهم في الثمن، حتى بلغ مائة ألف. فأبوا. فكتب إلى محمد بن سويد الفهري أن يدفع إليهم كنيستهم، إلا أن يرضيهم. فأعظم الناس ذلك وفيهم بقيّة من أهل الفقه. فشاورهم محمد بن سويد، متولي دمشق. فقالوا: هذا أمر عظيم ندفع إليهم مسجدنا؟ وقد أذنا فيه بالصلاة وجَمَّعْنا فيه. يهدم ويعاد كنيسةً؟ فقال رجل منهم: ها هنا خصلة لهم كنائس عظام حول المدينة: دَيْر مُران، وباب توما، والراهب، وغيرها. إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم، ولا يبقى حول دمشق كنيسة إلا هدمت؛ وإن شاؤوا تُركت هذه الكنائس ونسجل لهم سجلا. ثم عرضوا عليهم ذلك. فقالوا: أنظرونا ننظر في أمرنا! فتركهم ثلاثا. فقالوا: نحن نأخذ