للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصاح النصارى على الدرج وولولوا. فالتفت إلى يزيد بن تميم، وهو على خراجه، فقال: ابعث إلى اليهود حتّى يأتوا على هدمها. ففعل. فجاء اليهود فهدموها.

قال ابن المعلى (١): وأخبرني همام بن محمد بن عبد الباقي، قال: حدثني أبي، قال حدثني مروان بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، قال: لما أراد الوليد بناء مسجد دمشق، احتاج إلى الصُّنَّاع. فكتب إلى الطاغية أن وجه إلي بمائتي صانع من صُنّاع الروم، فإني أريد أن أبني مسجدا. وإن لم تفعل، غزوتك بالجيوش، وخربت الكنائس، وفعلتُ. فكتب إليه: «لئن كان أبوك فهمها فأغفل عنها، إنها لوصمة عليه؛ ولئن كنت فُهِمْتَها وغُيِّبَتْ عن أبيك، إنها لوصمة عليك. وأنا موجه إليك ما سألت». فأراد أن يعمل لها جوابا، فجلس عقلاء الرجال يذكرون. فقال الفرزدق: أنا أجيبه، قال الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ (٢). فَسُرِّي عنهم.

وعن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه، قال (٣): كتب ملك الروم إلى الوليد: «إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها. فإن كان حقًا فقد خالفت أباك؛ وإن كان باطلا فقد أخطأ أبوك». فلم يجبه أحد. فوثب الفرزدق، فقال: أنا أبو فراس! «فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَنَ»! قال فكتب به الوليد إلى ملك الروم.

وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاس (٤): حدثني أبي عن أبيه عن جده، قال: بنى الوليد قبة مسجد دمشق، فلما استقلَّتْ وتمَّتْ، وقعت. فشق ذلك عليه. فأتاه بناء، فقال: أنا أتولّى بناءها، على أن لا يدخل أحد معي في بنائها. ففعل. فحفر موضع الأركان حتى بلغ الماء. ثم بناها. فلما استقلت على وجه الأرض، غطاها بالحصر. وهرب. فأقام الوليد يطلبه ولا يقدر. فلما كان بعد سنة، قدم، فقال له: ما دعاك إلى الهرب؟ قال: تخرج حتّى أُريك. فأتَوْا. فكشف عن الحصر. فوجد البنيان قد انحط حتى صار مع وجه الأرض. فقال: من هذا كنتَ تُؤْتى! ثم بناها حتّى قامت.

وقال عمر بن الدرفْس الغساني (٥): رأيت قبة مسجد دمشق. وقد حفر لأركانها حتى بلغوا الماء وألقي على الماء جرانُ الكروم. وبنى الأساس عليه.

وقال إبراهيم بن أبي حوشب (٦): كان جدّي أحدَ قَوَمَة المسجد في بنائه. فحُدِّثْتُ


(١) تاريخ دمشق ٢/ ٢٥ - ٢٦.
(٢) سورة الأنبياء: الآية ٧٩.
(٣) تاريخ دمشق ٢/ ٢٦ - ٢٧.
(٤) تاريخ دمشق ٢/ ٢٨ - ٢٩.
(٥) تاريخ دمشق ٢/ ٢٩.
(٦) تاريخ دمشق ٢/ ٢٩ - ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>