للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبين الركن اليماني وبين الباب المسدود في ظهر الكعبة أربعة أذرع. ويسمى ذلك الموضع المستجار من الذنوب. وعَرْض الباب خمسة أذرع، وارتفاعه سبعة أذرع. وبينه وبين الركن الغربي ثلاثة عشر ذراعًا.

وبين الركن الغربي وآخر قواعد إبراهيم وهناك اللوح المرمر المنقوش - أزيد من سبعة أذرع. وإلى هناك بنى ابن الزبير.

وقد قدمنا أن ارتفاع الكعبة في الهواء سبعة وعشرون ذراعًا.

وأما صفة المسجد الحرام المحيط بالكعبة فنقول: قد ذكر الأزرقي والماوردي والسُّهَيْلي (١) وغيرهم، وفي كلام بعضهم زيادة على بعض:

كان المسجد الحرام، أعني المحيط بالكعبة فناءً لها وفضاء للطائفين. ولم يكن له على عهد رسول الله وأبي بكر جدار يحيط به. فضيق الناس على الكعبة وألصقوا دورهم بها. وكانت الدور مُحْدِقة بالكعبة. وبين الدور أبواب يدخل الناس من كل ناحية. فلما استخلف عمر، وكثر الناس، قال: «لا بد لبيت الله من فناء! وإنكم دخلتم عليهم ولم يدخل عليكم». فوسع المسجد واشترى تلك الدور وهدمها وزادها في المسجد.

واتخذ للمسجد جدارا قصيرا، دون القامة. وكانت القناديل توضع عليه. وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام.

ثم لما استخلف عثمان، ابتاع منازل ووسعه بها. وبنى الأروقة للمسجد، فيما ذكر الأزرقي والماوَرْدِيّ وغيرهما إن ابن الزبير زاد في المسجد زيادة كثيرة. واشترى دورا، من جملتها بعض دار الأزرق، اشترى ذلك البعض ببضعة عشر ألف دينار. وجعل فيها عمدا من الرخام.

ثم عمره عبد الملك بن مروان؛ ولم يزد فيه، لكن رفع جداره، وجلب إليه السوارى في البحر إلى جُدَّة؛ وسقفه بالساج. وعمره عمارة حسنة.

ثم وسع ابنه الوليد وحمل إليه أعمدة الحجارة والرخام.

ثم زاد فيه المنصور، وجعل فيه أعمدة الرخام.


(١) انظر: أخبار مكة ٢/ ٦٨ وما بعدها؛ أخبار مكة للفاكهي ٢/ ١٥٧، الأحكام السلطانية ١٤٠، شفاء الغرام ١/ ٢٢٤، إتحاف الورى ٢/ ٨، الروض الأنف ١/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>