للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الزمخشري (١): وهو عَلَم للبلد الحرام. ومكة وبكة لغتان. وقيل: مكة البلد، وبكة موضع المسجد. وقيل: بكة موضع البيت، ومكة ما حوله. وقيل: بكة البيتُ والمسجد، ومكة الحرم كله.

وقال عطاء بن أبي رباح: وُجّه آدم إلى بكة حين استوحش. فشكا ذلك إلى الله ﷿ في دعائه. فلما انتهى إلى بكة، أنزل الله تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة. فكانت على موضع البيت الآن. فلم يزل يطوف به حتّى أنزل الله الطوفان، فرفعت تلك الياقوتة. حتى بعث الله ﷿ إبراهيم فبناه فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ (٢) رواه أبو عروبة.

وروى أبو الوليد الأزرقي (٣) بسنده عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: «إن الله بعث ملائكة، فقال: ابنوا لي بناءً في الأرض تمثال البيت وقدره. وأمر الله من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به، كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور. قال: وكان هذا قبل خلق آدم . والله أعلم!

وقيل: إن آدم أوّل من بناها. وقيل شيث بن آدم. وكانت قبل بنائه خيمةً من ياقوتة حمراء، يطوف بها آدم».

وروى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، قال (٤): ذكر لنا أن قواعد البيت من حراء؛ وذكر لنا أن البيت من خمسة أجبل: حراء ولبنان والجودي وطور سينا وطورزَيْتا.

وقال ابن جُرَيحٌ: بُني أساس البيت من خمسة أجبل. (فذكر مثله).

وحكى السُّهَيْلي (٥) أن الملائكة كانت تأتي إبراهيم بالحجارة. وقيل رفعت الكعبة في الطوفان وأودع الحجر الأسود أبا قبيس. وبقي موضعها ربوةً، حجها هود وصالح. فيقال إن يعرب قال لهود: ألا تبنيه؟ قال إنما يبنيه نبي يتخذه الله خليلا. ولما بناه إبراهيم دلته عليه السكينة. وكانت تنزل عليه كالحَجَفة.


(١) الكشاف ١/ ٣٨٧.
(٢) سورة الحج: الآية ٢٦.
(٣) محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق، أبو الوليد الأزرقي، مؤرخ، يماني في الأصل، من أهل مكة، له: «أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - ط» جزءان. توفي نحو سنة ٢٥٠ هـ/ ٨٥٩ م ترجمته في: اللباب لابن الأثير ١/ ٣٧، الفهرست ١١٢، مفتاح السعادة ٢/ ١٥٤، الأعلام ٦/. ٢٢٢ والنقل مختصرًا عن كتابه أخبار مكة ١/ ٣٣ - ٣٤.
(٤) أخبار مكة ١/ ٦٣.
(٥) الروض الانف ١/ ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>