للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إنَّ ابن مقلة عُزل بعد نكبة الشيخ بسنة واحدة، فجرى عليه من الإهانة بالضرب والتعليق والمصادرة أمر عظيم، ثم آل أمره إلى قطع يده ولسانه، وابن شنبوذ فما كان مصيبًا فيما ذهب إليه، لكن خطأه في واقعة لا يُسقط حقه من حرمة أهل القرآن والعلم، وكان الرفق أولى به من إقامته مقام الزُّعار والمفسدين، وكان اعتقاله والإغلاظ له كافيًا.

وذكر ابن خلكان: أنَّ ابن شنبوذ كتب بخطه ما صورته:

«يقول محمد بن أحمد بن أيوب - المعروف بابن شنبوذ - ما في هذه الرقعة صحيح، وهو قولي واعتقادي، وأشهد الله ﷿ وسائر من حضر على نفسي بذلك، وكتب بخطه، فمتى خالفت ذلك، أو بان مني غيره، فأمير المؤمنين في حلّ من دمي، وسعة؛ وذلك يوم الأحد لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة في مجلس الوزير أبي علي بن مقلة - أدام الله توفيقه».

وكلم أبو أيوب السمسار الوزير أبا علي في أمره، وسأله إطلاقه، وعرفه أنه إن صار إلى منزله، قتلته العامة، وسأله أن يُنفذه في الليل سرًا إلى المدائن.

وتوفي ابن شنبوذ يوم الاثنين لثلاث خلون من صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وفيها هلك ابن مقلة.

ومنهم:

[٣٢] محمد بن النضر بن مر بن الحرّ الربعي الإمام أبو الحسن بن الأخرم الدمشقي (١)

سيد ربيعة، وسند أهل الشريعة، وابن الحرّ الذي ما مسه رق الضيعة، والفاخرة دمشق بطلوع نيّره المحمدي في أفقها، والرابية جنانها المزخرفة من أبيه النضر أينع من ورقها، والمتصدر والناس دونه، والإمام وسهيل قائم، وصفوف النجوم، وراءه تتمنى أن تكونه.


(١) ترجمته في تاريخ دمشق ط الفكر ٥٦/ ١٢٠ - ١٢٤ رقم ٧٠٧١، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٦٤ - ٥٦٦ رقم ٣٣٧، والعبر ٢/ ٢٥٧، والإعلام بوفيات الأعلام ١٤٤، والوافي بالوفيات ٥/ ١٣١، وغاية النهاية ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١، وشذرات الذهب ٢/ ٣٦١، وديوان الإسلام ١/ ١٦٤ - ١٦٥ رقم ٢٤٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٣١ - ٣٥٠ هـ) ص رقم ٤٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>