للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يده حتى فتحت له أبواب السماء بالإجابة.

ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان، وحجّ وسمع بمكة، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون، وابنه طاهر، وسمع من محمد بن علي الأذفوي، وكان متبحرًا في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنًا، مجودًا، عالمًا بمعاني القراءات، سافر إلى مصر - وهو ابن ثلاث عشرة سنة - وتردد إلى المؤدبين بالحساب، وأكمل القرآن، ورجع إلى القيروان، ثم رحل فقرأ القرآن على ابن غلبون سنة ست وسبعين، وقرأ بالقيروان أيضًا بعد ذلك، ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وحج، وجاور ثلاثة أعوام، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين، وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه، وجلّ قدره.

قال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد يونس بن عبد الله القاضي، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس وله ثمانون تأليفًا، وكان خيرًا، متدينًا، مشهورًا بالصلاح وإجابة الدعوة. دعا على رجل كان يسخر به في وقت الدعاء، فأقعد ذلك الرجل.

توفي في ثاني المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.

ومنهم:

[٥٣] أبو عمرو الداني (١) واسمه عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي، مولاهم القرطبي (٢)

الإمام، العلم، المعروف في زمانه بابن الصيرفي، وفي زمننا بأبي عمرو الداني؛ لنزوله بدانية، ونزوحه منها إلى حيث النجوم بانية، هو أبو عمرو وقته، ونافع زمانه، أو


(١) نسبة إلى دانية: بعد الألف نون مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت مفتوحة. مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية على ضفة البحر شرقًا، مَرْساها عجيب يسمّى السُّمّان، ولها رساتيق واسعة كثيرة التين والعنب واللوز، وكانت قاعدة ملك أبي الجيش مجاهد العامري، وأهلها أقرأ أهل الأندلس لأن مجاهدًا كان يستجلب القرّاء ويُفضل عليهم وينفق عليهم الأموال، فكانوا يقصدونه ويقيمون عنده فكثروا في بلاده.
(معجم البلدان ٢/ ٤٣٤).
(٢) ترجمته في: جذوة المقتبس للحميدي ٣٠٥ رقم ٧٥٢، والصلة لابن بشكوال ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٧ رقم ٨٧٦، وبغية الملتمس للضبي ٤١١ - ٤١٢، رقم ٣٩٩، ومعجم البلدان ٢/ ٤٣٤، ومعجم الأدباء =

<<  <  ج: ص:  >  >>