[٥٧] القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد، أبو محمد وأبو القاسم، الرعيني، الشاطبي (١)
المقرئ، الضرير.
أحد الأعلام، والمتحدي بمعجزه في شاطبيته على علماء الإسلام، والفرد بلا نظير على كثرة الأنام، ولا شبيه يطمع أن يرى مثله حتى ولا في المنام، المبصر قلبه؛ لأنَّ القرآن نوره، والإيمان مشكاة فهمه إذا اشتبهت أموره، الذي قل من لا استقى من بحره، أو اغترف غرفة بيده من نهره، أو جاء بعده من القراء مجيد إلا وقصيدته «حرز الأماني» تميمة معلقة على نحره.
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وقرأ ببلده القراءات، وأتقنها ثم ارتحل إلى بلنسية، وهي قريبة من شاطبة، فعرض بها القراءات والتيسير من حفظه، وسمع الحديث، وارتحل ليحجّ، واستوطن مصر، واشتهر اسمه، وبَعْدَ صيته، وقصده الطلبة من النواحي.
وكان إمامًا، علامة، ذكيًا، كثير الفنون، منقطع القرين، رأسًا في القراءات، حافظًا للحديث، بصيرًا بالعربية، واسع العلم، وقد سارت الركبان بقصيدته «حرز