للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه ركابه إلى كل شاسع، وحفظ لا يتخونه النسيان، وري من العلم لا يبلغ حاجته منه الصديان، حصل ما قصر دونه جهد ابن مجاهد، وعز على ابن شنبوذ أن يأتي منه بشاهد، وانخرم على ابن الأخرم به نظامه، ونفذ إلى نفطويه منه ما أحرقه ضرامه.

ولد أبو الفرج سنة ثلاثمائة، وقرأ على ابن شنبوذ، وابن مجاهد وإبراهيم نفطوية، وابن الأخرم، وغيرهم، وأكثر الترحال في طلب القراآت، وتبحر فيها، واشتهر اسمه، وطال عمره، وقرأ عليه خلق. وكان عالما بالتفسير، وعلل القراآت.

قال أبو بكر الخطيب: سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر الشنبوذي، فعظم أمره، وقال: سمعته يقول: أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن.

وقال أبو عمرو الداني: مشهور، نبيل، حافظ، ماهر، حاذق، كان يتجول في البلدان.

سمعت عبد العزيز بن علي المالكي يقول: دخل أبو الفرج - غلام ابن شنبوذ - على عضد الدولة زائرا، فقال له: يا أبا الفرج، إن الله يقول: «يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس». ونرى العسل يأكله المحرور، فيتأذى به، والله الصادق في قوله.

قال: أصلح الله الملك: إن الله لم يقل فيه الشفاء بالألف واللام اللذين يدخلان لاستيفاء الجنس، وإنما ذكره منكرا فمعناه فيه شفاء لبعض الناس دون بعض.

قال التنوخي: توفي أبو الفرج في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.

ومنهم:

[٣٦] علي بن داود، أبو الحسن الداراني القطان (١)

إمام جامع دمشق ومقرئه.

حقيق أن يتنافس الناس على إمامته، وتتحاسد الأرض على إقامته، وتؤجأ أعناق


(١) علي بن داود بن عبد الله.
ترجمته في: حديث خيثمة الأطرابلسي ٤٢ رقم ٥٦، وتاريخ دمشق ط الفكر ٤١/ ٤٦٩ - ٤٧٢ رقم ٤٩٠٤، وتبيين كذب المفتري ٢١٤ - ٢١٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧ رقم ٢٩٥، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٦٢، والعبر ٣/ ٧٩، وغاية النهاية ١/ ٥٤١ - ٥٤٢ رقم ٢٢١٨، وشذرات الذهب ٣/ ١٦٤، وموسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ١٠٧٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٠١ - ٤٢٠ هـ) ص ٦٣ رقم ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>