للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوم يغلبه، فقال: أراني أنام على هذا، فإذا رأيتموني قد نمت، فخذوا خصلة من لحيتي، فمُدُّوها. قال: فيمُرُّ عبد الله بن عياش مولاه، فيرى ما يفعلون به، فيقول: أيها الشيخ ذهبت بك الغفلة، فيقول أبو جعفر: إنّ هذا الشيخ في خلقه شيء، دوروا بنا وراء القبر موضعًا لا يرانا.

وقال سليمان بن مسلم: رأيتُ أبا جعفر القارئء على الكعبة، فقلت: أبا جعفر؟، قال: نعم. أقرئ إخواني السلام، وأخبرهم أنّ الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقرئ أبا حازم السلام، وقل له: يقول لك أبو جعفر: الكيس الكيس؛ فإنّ الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات.

قال: وشهدت أبا جعفر حين احتضر جاءه أبو حازم ومشيخة، فأكبوا عليه يصرخون به، فلم يُجِبْهُم، فقال خَتَنُه شيبة: ألا أريكم منه عجبًا؟

قالوا: بلى فكشف عن صدره فإذا دوّارة بيضاء مثل اللبن، فقال أبو حازم وأصحابه: هذا والله نور القرآن.

وقال سليمان: فقالت لي أم ولده بعد ما مات: صار ذلك البياض غرةً بين عينيه.

وقال نافع: لما غسل أبا جعفر، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، فما شكَّ من حضر أنه نور القرآن.

وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة في قول محمد بن المثنى، وقيل: سنة ثمان وعشرين.

وقال خليفة: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين عن نيف وتسعين سنة.

ومنهم:

[٧] عاصم بن أبي النُّجود بهدلة الأسدي (١)

مولاهم الكوفي القارئء الحناط، الإمام أبو بكر أحد السبعة، وواحد الكل في الأمصار


(١) ترجمته في: التاريخ الكبير ٦/ ٤٨٧، مشاهير علماء الأمصار ١٦٥. تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨، تهذيب ابن عساكر ٧/ ١١٩. ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧، غاية النهاية ١/ ٣٤٦، معرفة القراء الكبار ١/ ٧٣. وفيات الأعيان ٣/ ٩. تاريخ مدينة دمشق - نشره د. شكري فيصل (تراجم حرف العين) ٣ - ٢٦، طبقات خليفة ٣٧٨، الجرح والتعديل ٣/ ق ١/ ٣٤٠. التاريخ الصغير ١/ ١٩٤. العبر ١/ ١٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>