طرق رواته، ومن رستبي يُنمى في ثرى إسماعيل عرق شجراته. قرأ، وسمع، وتبع، وجَمَعَ القراءة، ثم له جُمِعَ، ما عرف قبله رقيّ تُرهف الأبصار نواحيه، ولا سوسي غيره لا يرغب إلا فيه.
قرأ القرآن على اليزيدي، وسمع بالكوفة عبد الله بن نمير، وأسباط بن محمد، وبمكة سفيان بن عيينة، وقرأ عليه جماعة وأخذ عنه الحروف أبو عبد الرحمن النسائي.
قال المروذي: أخبرت أحمد بن حنبل أن أبا شُعيب السوسي الرقي زوج بنته رجلًا؛ فلما وقف في القرآن، فرق بينه وبين ابنته، وقد كان شاور النفيلي، فأمره أن يفرق بينهما، فقال أحمد: أحسن السوسي - عافاه الله -.
ومات السوسي في أول سنة إحدى وستين ومائتين، وقد قارب تسعين سنة.
ومنهم:
[٢٩] قنبل (١)
مقرئ أهل مكة، أبو عمر، محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم، المكي، والبحر الزاخر لا الرُّكيّ؛ كأنه ما سمي قنبل إلا فراسةً صدقت بأنه ينبل، رزن وقد خفت الأجبل، وجمع وقد انبتت الأحبل وأقرأ بمكة المعظمة، وولي شرطتها، وما نقصه ولايتها، ولا غصصه غايتها، وكان بها في سُرّة بطحائها، تسبل عليه الكعبة الغراء ستورها، وتشكر الصفا والمروة لمساعيه بينهما مرورها، وتشرق به ليالي منى حتى كأنها منه بسنى الصباح تطرف، وتشرف منه ثنيته كدي وكداء على ما لا ينفرد به جمع، ولا ينكره المعرف.
جود القراءة على أبي الحسن القواس، وأخذ القراءة عن البزي أيضًا، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، وقرأ عليه خلق كثير منهم: أبو بكر بن مجاهد، وأبو الحسن بن شنبوذ، وولي الشرطة بمكة في وسط عمره، فحمدت سيرته، ثم إنه طعن في السن، وشاخ، وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين.
(١) ترجمته في معجم الأدباء ٦/ ٢٠٦ - ٢٠٧، ودول الإسلام ١/ ١٧٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٣٠ رقم ١٢٩، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٩، والمشتبه في أسماء الرجال ٢/ ٥٣٦، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢٠، والبداية والنهاية ١١/ ٩٩، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والعقد الثمين ٢/ ١٠٩ - ١١٠، والوفيات لابن قنفذ ١٩٠، وغاية النهاية ٢/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٣١١٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص رقم ٣٤٩.