للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الأول]

وهو الخطابي

اعلم أنَّ هذا مغلق لم يكن في عزمي أن أفتح بابه، ولا أتعرَّض إليه لأمرين:

أحدهما لأني أخشى توعُّر صدر عليّ.

والثاني: لأنَّ فضل الشرق ظاهر كوضوح الشمس منه، فلا يحتاج إلى قولٍ، ثم إني رأيت من أهل المغرب من يطاول ممتد الشرق بباعِه القصير، ويكاثر بحره الزاخر بوَشلِه (١) القليل، على أننا لا نجحد أنَّ لكل منهما فضلًا، وأنَّ في كل منهما للمدح والذم أهلًا؛ ولكن الأغلب يُغَلِّبُ، وقد ذكر الله تعالى المشارق والمغارب في غير موضع من القرآن فبدأ بالمشارق، وإن لم تكن الواو تقتضي الترتيب، ولكن مداومة تقديم المشارق لا يخفى ما فيها من معنى، ومحاسن كل شيء غالبًا في الشرق أكثر، ودَسْتُ (٢) كل سلطنة بها أعظم، ولا يخالف في هذا من لم ينازع الحق أهله ولقد هم ابن سعيد (٣)


(١) الوشل: الماء القليل.
(٢) الدست: صدر المجلس.
(٣) ابن سَعيد المَغْرِبي: علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد، العنسي المَدْلجي، أبو الحسن، نور الدين، من ذرية عمار بن ياسر: مؤرخ أندلسي، من الشعراء، العلماء بالأدب. ولد بقلعة يَحْصُب، قرب غرناطة سنة ٧١٠ هـ/ ١٢١٤ م ونشأ واشتهر بغرناطة. وقام برحلة طويلة زار بها مصر والعراق والشام، وتوفي بتونس، وقيل: في دمشق سنة ٦٨٥ هـ/ ١٢٨٦ م. من تأليفه «المشرق في حلي المشرق - خ» و «المغرب في حلي المغرب - خ» أربعة مجلدات منه، طبع منها جزءان، وهو من تصنيف جماعة، آخرهم ابن سعيد؛ و «المرقصات والمطربات - ط» في الأدب، و «الغصون اليانعة في محاسن شعراء المئة السابعة - ط» و «الأدب المُضَرَّب» و «ريحانة الأدب» و «المقتطف من أزاهر الطرف - ط» و «الطالع السعيد في تاريخ بني سعيد - ط» تاريخ بيته وبلده. و «ديوان شعره» و «النفحة المسكية في الرحلة المكية» و «عدة المستنجز» رحلة، و «نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب - خ» و «وصف الكون - خ» و «بسط الأرض - ط» كلاهما في الجغرافية، و «القدح المعلى - ط» اختصاره في تراجم بعض شعراء الأندلس. و «رايات المبرزين - ط» انتقاء من «المغرب». وأخباره كثيرة وشعره رقيق جزل. =

<<  <  ج: ص:  >  >>