للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنكر أن بالمغرب سادة أجلاء، وأئمة فضلاء من ذوي العلم والحكمة، وأجادوا في النحو والأدب، ومنهم الصلحاء الأفراد، وفيهم بقايا المسكة في الدين، والتشدد في الحق، ولقد كان للأندلس بأهله حلية كأنما شعشعها الأصيل بذهبه، أو حلاها الأفق بدرره، أو حباها النهار بشمسه، وحيّاها الليل بقمره زمان بني أمية بقرطبة، وملوك الطوائف بعدهم، وأكثر ما أعني بني عباد بإشبيلية، فلقد كان الأدب بهم غضًا جديدًا، والإحسان طارفًا تليدًا؛ فشتت الدهر جمعهم، وطمس آثارهم، وبدَّلهم بعبّاد الصليب والكنائس بالمساجد، والمذابح بالمحاريب.

والله يُؤَيِّدُ مَنْ يقوم لاسترجاع هذه الضالة، وانتزاع هذه الأخذة، إنه على ما يشاء قدير.

وأما برُّ العدوة الآن، فهو على ما تقدم تفصيل حاله في موضعه من اتساع الرقعة، وعظم السلطان، وكثرة العساكر والجيوش من شجعان الرجال المعدود كل واحد منهم برجال ممن لا يقضُّ بهم للغرب جناح، ولا يقصر طماح، وإن لم يكن كالشرق في اليسار، ولا هو من الطائر قادمته اليمين فهو قادمته اليسار. وفيما ذكرنا. كفاية.

* * *

[الفصل الثاني في الإنصاف بين المشرق والمغرب على حكم التحقيق]

والذي نقوله على سبيل التحقيق: إنَّ الذي صُوِّرَ في لوح الرسم على ما رسمه صاحب جغرافيا هو قسمة المعمور على قسمين: - شرقي وغربي، يلاقي فيه خطان وهميان في الطول والعرض على زوايا قائمة، وهما: - خطأ الأطوال والعروض، سموا ملتقى الخطين حيث انفرق المعمور على قسمين بقبة أرين؛ وهو وسط نقطة خط الاستواء الخارجة عنه الأقاليم إلى الشمال، والمقدران بإقليمين إلى جهة الجنوب، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في مواضع في هذا الكتاب.

فلما انقسمت المعمورة بقسمين وقع في الغربي منها أشرف البقاع؛ مكة، والمدينة، والقدس، والطور، ومصر، وطور سيناء.

والمواضع المذكورة بصريح الاسم في القرآن، والمدائن المذكورة في الحديث المشهور على قائله أفضل الصلاة والسلام.

وأجل الأقاليم الغربية كفارس، والعراق، والشام، وجزيرة العرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>