للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الذي يزيد على الجاوي، والسنبل والقرنفل، والفوفل، والفلفل، وأنواع الطيب والأفاوية، والعقاقير النافعة، والمفردات التي لا تكاد تعدّ فهل في الغرب ما يضاهي هذه المحاسن على أنني سأورد في ذكر كل جانب ما فيه، فإذا تأمّله الناظر بعينه، وتدبره بفهمه، علم أني لم أعدل عن الإنصاف، ولا قلتُ بالجزاف، وأي حاجة بنا إلى هذا؟ نعوذ بالله من الجور في الحكم، والميل مع كفة الظلم.

وقد قلنا ما بجنوب المغرب من معادن الذهب، وفي بر العدوة، ومعادن الفضة؛ ولكنه لا يعود لها عائد نفع؛ لكثرة ما يخرج على ما يتحصل منها مثل معدن الذهب بالدامغان، وما بين مصر، وما يليها من بلاد السودان معدن الزمرد، والزبرجد، وبالهند معدن زمرد، وزبرجد؛ وهو الزمرد الذي يسمى المكي، والذي بجهة مصر أفضل. وإن صح أن مصر من بلاد المغرب، فهذا مما لا يجحد من فضائلها؛ لعظيم نفع الزمرد، خصوصًا الذبابي منه وما نصّت عليه الأطباء؛ ولكنه وإن عظم نفعًا، وغلا قيمة، فإنه لا يبلغ أكثر من قيمة البَلخش، أو بعض أنواع اليواقيت، والذبابي ولو غلا ما غلا، وعلا ما علا، لا يبلغ قيمة البهرمان، ولا يدانيه في علو الأثمان.

فإن قال بعض المغاربة: فلم لا ذكرت مع هذه المسميات ما عندنا من البلور والمرجان؟ قلنا له: صحيح، ولكن انظر إلى تفاوت الأثمان، فإن تشبّع بما ليس له، وقال: فأين أنت من الزمرد الذبابي؟ قلنا له: فأين أنت من الياقوت البهرمان؟ وهل يضرب إلّا به المثل، وتنشّق إلّا عليه مرارة الزمرد، ويحمّر خَدّ البَلخش من الخجل؟ ومع ثبوت هذه المحاسن للشرق فما نسلب المغرب حقه، ولا ننقصه حقه، ولا ندّعي ما ليس له بالمغرب في وقتنا مَلَكَ صُبَّ على عبّاد الصليب، يدرأ في نحور الأعداء، ويجاهد في سبيل الله من جاوره منهم برًا وبحرًا.

والغرب هو أحد جناحي الأرض، وبه من كرائم الخيل، والمعادن، ويقذف بحره العنبر، ويجيء منه الشكرلاط المنوع الذي لا يوجد في غير جزائر القطر العربي، والمصطكًا، والزعفران المنقول إلى الآفاق، وبه الدهنج الأفرنتي، وأين هو؟. ومتى يوجد؟ وبه أنواع من العقاقير النافعة، والكتّان المعدوم المثل إن صح أن مصر في القسم الغربي، على أن الهند والصين ومواضع من فارس بها الزعفران، وبأودية سرنديب البلور.

وقد وردت من الآيات والأخبار النبوية في فضل المغرب وجنده ما جاء مثله أو أزيد في مواضع بالشرق، كمكة، والمدينة، والقدس، والشام، واليمن.

وسنورد في كل موضع ما يليق به، ونذكر في خصائص كل أرض ما بها، ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>