للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقد أجاد قاضيكم لكم الاختيار، إذ لم يأمركم بتغيير زيكم بمثل زي الرشا الأغن الأغيد، فإنكم لو لبستم ذلك الزي، لم يناسب معاطفكم الرشاق، وخصوركم الدقاق، ولكنه أحسن لكم النظر، ولم يخطئ لكم في الاختيار.

ثم نرجع إلى ما كنا فيه فنقول: وبالشرق ما لا يماثله في الغرب من: الحيوان، والنبات، والمعادن.

فأما الحيوان، فأشرفه الإنسان، وقد بينا فضل أهل المشرق منهم على أهل المغرب بمواهب الله من النبوة والولاية والخلافة والعلوم على أنواعها، والصور الجميلة على إطلاقها.

فأما ما عدا الإنسان، فللشرق أيضًا في أكثره، بل كله التفضيل من الخيل العراب بالحجاز، ونجد، والبحرين، وبلاد الفرات، والشام، وأطراف الجزيرة، وبرازين الروم، وكيلان، وبغال الروم، وأرمينية، والعواصم والشام، والجمال البغراوات البساريك، والبخت ذوات السنامين، وذوات السنم، والعباديات، وجمال بغداد وحلب ومهاري بلاد مهرة، وعمان والبحرين، وأطراف العراق والشام، والأغنام التركية ذوات اللوايا المستديرة، بخلاف أغنام المغرب اللواتي كأنها المعز لا لَوَايَا لها، وغير ذلك من الحيوانات التي لا يفتخر شيء من الملابس على جلودها، كالسُّمُورِ، والقندس، والقاقم، والوَشَق، والسنجاب، والبرباطسي والجلد الواحد من هذا الحيوان يقسم على أنواع كلها حسن جميل، وغزال المسك، ودابة العنبر، وقط الزباد، وحيوان اللؤلؤ، ودود الحرير، ووحش الخرّوت، والسرطان البحري المجلوب من الصين.

وأما المعادن فكثرة في الأرض. والذهب موجود في أماكن كثيرة بالجنوب، فبالشرق بالهند وبالدامغان، وبالغرب في غانة وبلاد السودان، وكذلك معادن الفضة في مواضع، وحظُّ الشمال وافر منه، على أن المحيط يقذف منه ذهبًا في بعض الأقطار الشمالية على ما قدمنا ذكره.

فأما الجوهر، فللشرق معظمه، وأثمنه وأعظمه وأحسنه من البهرمان، واليواقيت على اختلاف أنواعها، والماس، واللعل المسمى بالبلخش، والفيروزج، وما يندرج في ذلك من الأحجار.

ومن ممتهنات الأحجار: اليشم واليصم، ولو أنصفا لألحقا بالجواهر، والفولاذ، والرصاص القلعي؛ ومن منابت الشرق العود الهندي، واليلنجوج، والصندل، والكافور، والراوند التركي، والجوزبوا، والبسباسة، والكبابة، واللبان

<<  <  ج: ص:  >  >>