للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيخه عبد الله بن السائب بَعيْد السبعين، وقد قرأ على أبي بن كعب، وقرأ مُجاهد على ابن عباس.

ومنهم:

[٦] يزيد بن القعقاع (١)، أبو جعفر القارئ

أحد العشرة. مدني مشهور، رفيع الذكر، قرأ على مولاه المخزوميّ وِفاقًا، وعلى أناس آخرين ممن أنس منهم إشفاقًا، وصلى بابن عمر إمامًا اتفاقًا.

أقرأ دهرًا، وعمَر ثاني المساجد عَمرًا، وحلّى أطراف آناته بسبح تسابيحه، ونوَّر جباه محاريبه بأزهى من مصابيحه.

وقرأ القرآن كما تلقاه عن النبي على ضريحه.

وكان إذا جلس يُقرِئ القرآن الكريم أمال له رأسًا، ولقي منه أمَنَةً نعاسًا، وكان يتحيل بأنواع الحيل؛ لطرد طارق الملل؛ لينفضه عن هدبه، ويدحضه لينقي دَنَس تغطيته على قلبه، ويحرص، ولا يجد سبيلًا إلى تمزيق ما خاطه النعاس على جَفْنيه، ويجهد في نزع مُخيّطه ولا يَقْدِر عليه.

قرأ القرآن على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزوميّ وِفاقًا، وقال غير واحد: قرأ أيضًا على أبي هريرة، وابن عباس عن قراءتهم عن أبي بن كعب.

وصلى بابن عمر، وحدَّث عن أبي هريرة وابن عباس، وتصدّى لإقراء القرآن دهرًا، فورد أنه أقرأ القرآن في مسجد النبي من قبل وقعة الحَرَّة - وكانت الحَرَّة سنة ثلاث وستين - وأنه كان يُمسك المصحف على مولاه عبد الله بن عياش، وأنه أتى به إلى أم سلمة، وهو صغير، فمسحت على رأسه، ودعت له بالبركة.

وكان يقوم الليل، فإذا أصبح، جلس يُقرئُ الناس، فيقعُ عليه النوم، فيقول لهم: خُذوا الحصى، فضعوه بين أصابعي، ثم ضَمُّوها، فكانوا يفعلون ذلك، وكان


(١) يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء، المدني، أبو جعفر القارئ: أحد القراء «العشرة» من التابعين. كان إمام أهل المدينة في القراءة وعُرف بالقارئ. وكان من المفتين المجتهدين. توفي في المدينة سنة ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م.
ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٣٥٣، الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٥، تهذيب التهذيب ١٢/ ٥٨، تقريب التهذيب ٢/ ٤٠٦، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٤٦، الأعلام ٨/ ١٨٦، تاريخ الإسلام (السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>