في القراءة، أصله فارسيٌّ إلا أنه عجميٌّ أتقن الكتاب العربيَّ حفظًا وأداءً،
وأجاد فيه قراءةً وإقراءً، وكان بمكة المعظمة إمامَ حرمها، وغَمامَ كرمها، وتصدَّرَ لإقراء القرآن الكريم في أول بقعةٍ نزل بها، وصدع بنوره جنح غيهبها، فامتدَّ بها مشرعُه حيث نبع، وتلألأ في جوانبها فجره حيث انصدع، وكان حول الكعبة البيت الحرام مدارس آياته، ومدارُ منطقه حلقة جماعاته، لو حُبِّي إلى زمانه جدُّه زاذانَ لا زَدانَ، وحلَّ محل سيف بن ذي يزن في غمد غمدان.
قرأ على عبد الله بن السائب المخزوميّ، ومجاهدٍ، ودرباسَ مولى ابن عباس.
وتصدّر للإقراء، وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن؛ قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء، وخلْقٌ.
قال سفيان: رأيته يخضب بالصفرة، ويقَصّ للجماعة، وكان فصيحًا، بليغًا، مفوهًّا، أبيض اللحية، طويلًا، جسيمًا، أسمر، أشهل العينين، عليه سكينةٌ ووقار، وكان داريًا بمكة، وهو العطار، وهو من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى صنعاء، فطردوا عنها الحبشة.
قال سفيان بن عيينة: حضرتُ جنازة عبد الله بن كثير سنة عشرين ومائة.
وقال ابن سعد: سنة اثنتين وعشرين، وقيل: عاش خمسًا وسبعين سنة.
وبعض القراء يغلط، ويورد هذه الأبيات لعبد الله بن كثير:[من المتقارب]