قال أبو القاسم بن عساكر: طال عمر بن الأخرم، وارتحل الناس إليه، وكان عارفًا بعلل القراءات، بصيرًا بالتفسير والعربية، متواضعًا، حسن الأخلاق، كبير الشأن.
قال محمد بن علي السلمي: قمتُ ليلة للآذان الكبير؛ لأخذ النوبة على ابن الأخرم، فوجدت قد سبقني ثلاثون قارئًا، ولم أدرك النوبة إلى العصر.
وتوفي ابن الأخرم سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وقيل: سنة اثنتين.
وقال عبد الباقي بن الحسن: توفي بعد سنة أربعين، وصليت عليه في المصلّى بعد الظهر، وكان يومًا صائفًا، وصَعِدَت غمامة على جنازته من المصلّى إلى قبره، فكانت شبه الآية له ﵀.
ومولده سنة ستين ومائتين.
ومنهم:
[٣٣] عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم، أبو طاهر البغدادي (١)
المقرئ أحد الأعلام، ومصنّف كتاب البيان ومن انتهى إليه الحذق بأداء القرآن، ينصت لتلاوته، وينصف إذا قيل الزخرف من بدائعه، وجني النحل من حلاوته، ذو فضل لو تمثل لتهدلت أفنانه بالثمر، وفعل ماذا يقال عنه إلا ما يحدث عن ابن عمر.
قرأ القرآن على أحمد بن سهل الأشناني، وجماعة، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، وأطنب أبو عمرو الداني في وصفه، وقال: لم يكن بعد ابن مجاهد مثله في
(١) ترجمته في تاريخ بغداد ٧/ ٨١١ رقم ٥٦٥٩، والمنتظم ٦/ ٣٩٧ رقم ٦٧٣، وإنباه الرواة ٢/ ٢١٥، والعبر ٢/ ٢٨٢، والإعلام بوفيات الأعلام ١٤٨، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢١ - ٢٢، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٥١ - ٢٥٢، وتلخيص ابن مكتوم ١٢٢، والبداية والنهاية ١١/ ٢٣٧، وغاية النهاية ١/ ٤٧٥ - ٤٧٧، والنشر في القراءات العشر ١/ ١٢٣، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٢٥، وبغية الوعاة ٢/ ١٢١، وشذرات الذهب ٢/ ٣٨٠، وتاريخ الإسلام (السنوات ٣٣١ - ٣٥٠ هـ) ص ٤٢٣ رقم ٧٠٦.