للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قرأ على هارون بن موسى بن شريك، وجعفر بن أحمد بن كراز، وأحمد بن نصر بن شاكر، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالشام، وكانت له حلقة عظيمة، وتلامذة جلة.

قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عنه عرضًا جماعة لا يحصى عددهم.

قال علي بن داود: لما قدم ابن الأخرم بغداد، حضر مجلس ابن مجاهد، فقال لأصحابه: هذا صاحب الأخفش الدمشقي فأقرؤوا عليه.

قال الشنبوذي: قرأت على أبي الحسن بن الأخرم، فما رأيت أحسن معرفة منه بالقرآن، ولا أحفظ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرًا كثيرًا ومعاني. قال لي: إنَّ الأخفش لقنه القرآن.

وقال عبد الباقي بن الحسن؛ قال لي ابن الأخرم: قرأتُ على الأخفش، وكان يأخذ علي في منزلي.

قال عبد الباقي: كان أبوه يخلّص للأخفش رزقه من السلطان في كل سنة.

وحكى الأهوازي عن ابن الأخرم؛ قال: قدمت بغداد سنة عشرين وثلاثمائة في وفد الدمشقيين، فأتيت مسجد ابن مجاهد فحزرت أن فيه ثلاثمائة متصدر، ولم أجد فيه موضعًا، فجلستُ في أقصاه، فسمعت رجلًا يقرأ على واحد منهم لابن عامر، ويغلط فيها، فرددت عليه، فانتهرني، وصاحوا عليّ، فخرجت، فإذا بخياط، فجلست إليه؛ ليخيط خرقًا في دراعتي فقال: من أين أنت؟ فقلت: من الشام، جئت إلى ابن مجاهد، فلم أصل إليه، فقال: له امرأة شامية، فامض، وسَلْ عنها، فمضيت، وسألت عنها، فخرجت جارية، فقالت: من أي موضع أنت بدمشق؟، قلت: من قبنية. وكانت قائمة وراء الباب تسمع، فقالت - هي بنفسها -: كيف مولاي أبو الحسن بن الأخرم وأخوه؟، قلت: أنا هو ففرحت بي فرحًا كادت أن تظهر لي، وأخذت تسألني عن أهلي وجيراني، وقالت: ألك حاجة؟، قلت: أريد أن أقرأ على الشيخ، قالت: إذا كان من الغد، فاذهب إلى المسجد، فإنك تصل إلى ما تريده؛ فلما أصبحت، وقفت على باب المسجد، فإذا الشيخ قد أومأ إلي بالدخول، وإذا جماعة من أصحابه قد تبادروا إلي ووسعوا لي؛ فلما جلست قال: أنت ابن الأخرم؟ قلت: نعم، فأخذ يسألني عن الحروف، وأنا أجيبه عن الغريب، وعن الشواذ، وعن معاني ذلك، فجذبني إلى عنده، وأقعدني بجنبه، ثم قال لأصحابه: هذا صاحب الأخفش؛ فلما قام ابن مجاهد، اجتمع إلي جميع أصحابه، وقرؤوا عليّ، وأدخلني ابن مجاهد على الوزير ابن عيسي، فقضى حوائجنا، وألزمني الوزير بالمقام عنده، فلم أزل ببغداد سبع سنين،

<<  <  ج: ص:  >  >>