الحروف من جماعة كثيرة، وطاف في الأقطار، وتجوّل في البلدان، وكتب الحديث وقيد السنن، وصنف المصنّفات في القراءات والتفسير، وطالت أيامه، فانفرد بالإمامة في صناعته، مع ظهور نسكه وورعه، وصدق لهجته وبراعة فهمه، وحسن اطلاعه، واتساع معرفته.
روى القراءة عنه عرضًا خلق لا يحصى عددهم.
قال أبو بكر الخطيب: كان النقاش عالمًا بالحروف، حافظًا للتفسير.
صنّف التفسير، وكتبًا في القراءات، وغيرها، وسافر الكثير شرقًا وغربًا، وكتب بمصر، والشام، والجزيرة، والجبال، وخراسان، وما وراء النهر، وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة.
وقال الداني: سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول: كان النقاش يُقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر لعلو إسناده، وكان له بيت ملآن كتبًا، وكان الدارقطني يستملي له، وينتقي من حديثه.
وقد حدث عنه ابن مجاهد، وكان حسن الخلق ذا سخاء.
وقال أبو الحسين القطان: حضرت أبا بكر النقاش، وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، فجعل يحرّك شفتيه، ثم نادى بعلو صوته:«المثل هذا فليعمل العاملون» … يردّدها، ثم خرجت نفسه ﵀.
ومنهم:
[٣٥] محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الفرج البغدادي (١) المقرئ الشَّنبوذي (٢)
غلام ابن شنبوذ، وإمام فضل عنه مأخوذ، عَلَمُ عِلم نافع، وأدب واسع، وطلب
(١) ترجمته في: تاريخ بغداد ١/ ٢٧١ رقم ١١٠، المنتظم ٧/ ٢٠٤ رقم ٣٢٤، البداية والنهاية ١١/ ٣٢٥، العبر ٣/ ٤٠، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٢٠، معرفة القراء الكبار ١/ ٢٦٨ - ٢٧٠ رقم ٣، النجوم الزاهرة ٤/ ١٩٩، اللباب ٢/ ٢١١ - ٢١٢، شذرات الذهب ٣/ ١٢٩، وذكره المؤلف في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٩٥ دون أن يترجم له، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٨١ - ٤٠٠ هـ) ص ١٧١. (٢) الشَّنَّبُوذي: بفتح الشين المعجمة والنون ضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخرها ذال معجمة، نسبة إلى شنبوذ جد المقرئ الشنبوذي. (اللباب ٢/ ٢١١).