المُعشب. كفاه أنه من قيس في سرواتها، وفي حيث ينقطع عنده غاية رواتها، هو ابن الطيب، ولهذا ذكاؤه ينفح، وعلاؤه لا يستكثر فيه بما يسمح، وأرجه تتقاذف به الأرجاء، وورقه يندى، وقُمْرِيُّه يصدح ولا عيب فيه، ولا عيب إلا أنه لا يبخل بما لا يزر عليه الجيب.
ولد في حدود ثلاثين وستمائة بالجزيرة الخضراء، وقرأ القرآن على خطيبها أبي محمد الركيني، وعلى أبي عبد الله الشريشي، ثم تحوّل إلى سبتة، فأكرمه أميرها أبو القاسم محمد بن أبي العباس الغرفي، فلما جاء رمضان، سأله أن يقرأ السيرة على الناس، فصار يدرس كل يوم ميعادًا ويورده.
وكان من أسرع الناس حفظًا، وأحسنهم صوتًا، وكان إليه المنتهى في معرفة القراءات، وضبطها وأدائها. وكان عارفًا بالتفسير، والعربية والحديث. حمل عنه أهل سبتة. وتوفي سنة إحدى وسبعمائة في رمضان.
ومنهم:
[٦١] أحمد بن إبراهيم بن الزبير، أبو جعفر الثقفي الغرناطي (١)
المقرئ الحافظ، أحد الأعلام بالأندلس، والأعلام الشاهقة في القبور الدرس.
لَعَمْرُ أبيك قد سترت به ثقيف سوءة حجاجها، وصدرت، وتاج الثريا فوق حجاجها.
تاهت به عروس غرناطة، وتطاولت، ونَسْر دمشق الحائم على قبة جامعها قد أظهر انحطاطه. بقية العلماء المكثرين، والفضلاء المتبحرين، والقراء الذين لكلام الله بهم بلاغ، ودونك هو، وانفض يديك للفراغ.
ولد سنة سبع وعشرين وستمائة وقرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن محمد الشاري، وسمع التفسير من أبي عبد الله بن جوبر البلنسي، وسمع الحديث من أبي الخطاب بن خليل، وأبي عبد الله الأزدي، وخلق. وانتهت إليه معرفة الحديث ورجاله، ثم معرفة القراءات، وقرأ عليه خلق لا يحصون ومات بغرناطة في آخر سنة ثمان وسبعمائة.
قال أبو عبد الله الحافظ الذهبي: وقفت على إجازة ابن الزبير بالسبع لجماعة، وفيها فوائد نفيسة تدلُّ على براعته، وأنه قرأ على جماعة. وقد أفردت ذلك في كراس.