الدين، ومدح الأديب رشيد الدين الفارقي، وبين وفاتي الممدوحين مائة سنة.
وتوفي الشيخ علم الدين في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة بمنزله بالتربة المعروفة بأم الملك الصالح؛ وهو أول من أقرأ بها، وكان يقرئ أيضًا بالجامع الأموي عند قبر زكريا ﵇(١) -
ومنهم:
[٥٩] أبو عبد الله الفاسي، الإمام العلامة جمال الدين، محمد بن حسن بن محمد بن يوسف المغربي (٢)
نزيل حلب إلا أنه من طينة الغرب بُعث، وروحه من نسيمه الغربي نُفِث. نزل بحلب تحلب منه أشطرها، وتجلب منه اسطرها، ودفن في ترابها، ودفع إذ ذكرناه إلى أقصى الغرب، وما عُدَّ من أترابها؛ لأنه ما أتى حلب إلا مكتهلًا، ولا قدم إليها إلا وقد رأى شيب رأسه مشتعلًا، لكنه جرّ عليها ذلاذل قطره، وحمل إليها الندى من قطره.
ولد بفاس سنة نيف وثمانين وخمسمائة، وقدم مصر بعد موت أبي الجود، فقرأ على اثنين من أصحاب الشاطبي، وأخذ القراءات بحلب عن جهاد الدين بن شداد، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان إمامًا متفننًا ذكيًا، متقنًا واسع العلم، كثير المحفوظ بصيرًا بالقراءات وعللها، مشهورها وشاذها، خبيرًا باللغة، مليح الكتابة، وافر الفضائل، موطأ الأكناف، متين الديانة، ثقة، حجة انتهت إليه رئاسة الإقراء ببلد حلب. ومات سنة ست وخمسين وخمسمائة.
ومنهم:
[٦٠] محمد بن عبد الرحيم بن الطيب، أبو القاسم القيسي الضرير (٣)
(١) القبر الموجود في الجامع الأموي هو ليحيى بن زكريا ﵇ ولعل ورود ذلك سهو. (٢) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢/ ٣٥٤، غاية النهاية ٢/ ١٢٢، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٨، الذيل على الروضتين ١٩٩، معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٦٨. (٣) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٣/ ٢٤٨، أعيان العصر ٤/ ٥١، غاية النهاية ٢/ ١٧١.