للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهدى الغرب مثل نسيمه الخفاق، ولا أمد الشرق في نهاره المتدفق شبيه نهره الدفاق، ولا قرّ هنا في قراره الغرب حتى كادت تتجاذبه الآفاق؛ لقد سنحت سخا منه بما يعذر فيه السميح، ويحذر في مثله آفة ذي الفهم الصحيح، وصعد إلى السماء، فجنى النجوم زهرات، وظهر على السحاب فرمى البروق زفرات، ووطئ جبهة الأسد، وداس وذل الجبل، فما ارتفع له رأس، وغطس في البحر فجاء بما لا يقدر عليه قبله ابن غطاس.

ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة، وقدم من سخا فسمع الحديث، وأخذ القراءات على الشاطبي، وأبي الجود اللخمي وغيرهما، واقتصر في إسناد القراءات عليها، وأقرأ الناس نيفًا وأربعين سنة، وقرأ عليه خلق كثير بالروايات.

وكان إمامًا كاملًا، ومقرئًا محققًا، ونحويًا علامة، مع بصره بمذهب الشافعي، ومعرفته بالأصول، وإتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وإحكامه لضروب الأدب، وفصاحته بالشعر، وطول باعه في النثر، مع الدين والمروءة، والتواضع، واطراح التكلف، وحسن الأخلاق، ووفور الحرمة، وظهور الجلالة، وكثرة التصانيف، وكان من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم؛ حلو النادرة، مليح المحاورة.

ومن شعره: [من السريع]

قَالُوا: غَدًا نَأْتِي دِيَارَ الحِمَى … وَنُنْزِلُ الرِّكْبَ بِمَعْنَاهُمُ

وَكُلُّ مَنْ كَانَ مُطِيعًا لَهُمْ … أَصْبَحَ مَسْرُورًا بِلُقْيَاهُمُ

قُلْتُ: فَلِيْ ذَنْبٌ فَمَا حِيْلَتِي … بِأَيِّ وَجْهِ أَتَلَقَّاهُمُ؟

قِيلَ: أَلَيْسَ العَفْوُ مِنْ شَأْنِهِمْ … لاسِيَّما عَمَّنْ تَرَجَّاهُمُ

ومن غرائب الاتفاق: أن الشيخ علم الدين السخاوي مدح السلطان صلاح


= ٩/ ٣٥٤، والبدر السافر، ورقة ٢٤، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٥٨، وبغية الوعاة ٢/ ١٩٢ - ١٩٤ رقم ١٧٦٨، وحسن المحاضرة ١/ ٤١٢ - ٤١٣، وتاريخ الخلفاء ٤٨٦، وطبقات المفسرين للسيوطي ٢٥ - ٢٦، وطبقات المفسرين للداوودي ١/ ٤٢٥ - ٤٢٨، وشذرات الذهب ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وخزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٥٢٩، وروضات الجنات ٤٩٢ - ٤٩٣، وديوان الإسلام ٣/ ٩٦ - ٩٧، رقم ١١٧٧، ومفتاح السعادة ١/ ٣٩٠، وكشف الظنون ١٣٢، وإيضاح المكنون ١/ ٢٥٥، وهدية العارفين ١/ ٧٠٨، والأعلام ٤/ ٣٣٢، ومعجم المؤلفين ٧/ ٢٠٩، ومعجم طبقات الحفاظ والمفسّرين ٢٥٩ رقم ٣٧٠، وذيل التقييد للفاسي ٢/ ٢١٣ رقم ١٤٦١، والقلائد الجوهرية ٢٣٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص ١٩٣ رقم ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>