للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السمعة. ما قرأ عليه من حرم، ولا أوى منه إلى عاصم من أمر الله إلا من رحم، من حاج به، وأسكت مخاصمًا، ومن حاذ به، كان له من الخطأ عاصمًا، ذو همز ومد في القراءة، لا يجاري البحر جواد مده، ولا يستطيع البرق من الهمز ما عنده، ولم يكن مثله في نسك شمر له أزاره، وزهد غضّ بصره عن النهار الواضح، فلم يرض فيما فضض الضحى لُجَيْنَه، ولا فيما ذهب الأصل نضاره، مع ميل إلى المساجد حيث مرَّ بها عاج بركابه، وانصرف حتى يكون سرًا تحنى عليه أضالع محرابه.

حميت منه أسد بليث عرينها، وغيث قرينها، وناسك حيِّها الذي تصيب سهام دعائه ما أخطأته رواشق النبل أعْيُنُ عَيْنِها.

قرأ القرآن على أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حُبَيْش، وحدث عنهما، وعن غيرهما.

وقرأ عليه أبو بكر بن عياش، وأبو عمر البزار، وخلْق، واختلفوا اختلافًا كثيرًا في حروف كثيرة، وتصدّى لإقراء كتاب الله تعالى، وانتهت إليه الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبد الرحمن السلمي، وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن.

قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيتُ أحدًا أقرأ من عاصم بن أبي النجود.

وقال حسن بن صالح: ما رأيتُ أحدًا قطُّ كان أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلَّم يكاد يدخله خيلاء.

وقال عاصم: ما قدمتُ على أبي وائل من سفر إلا قبْلَ كُفي.

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألتُ أبي عن عاصم؟، فقال: رجل صالح، خير ثقة، فسألته: أيُّ القراءة أحبُّ إليك؟، قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم يكن فقراءة عاصم.

وقال عاصم: مرضت سنتين، فلما قمتُ، قرأتُ القرآن، فما أخطأتُ حرفًا.

وكان عاصم صاحب همز ومدّ، وقراءة شديدة، وسنَّةٍ ونُسُك.

وقال ابن عياش: كان إذا صلَّى، ينتصب كأنَّه عودٌ، وكان عابدًا خيرًا، أبدًا


= المغني في الضعفاء ١/ ٣٢٢، ابن سعد ٦/ ٢٢٤، العبر ١/ ١٦٧، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٥٦ رقم ١١٩، الخلاصة ١٨٢، مراتب النحويين ٢٤، المعارف ٥٣٠، ذيل المذيل ٦٤٧، تاريخ العلماء النحويين ٢٣١، الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٣٨٤، مرآة الجنان ١/ ٢٧١، الوافي بالوفيات ١٦/ ٥٧٢ رقم ٦٠٨، شذرات الذهب ١/ ١٧٥، تاريخ الإسلام (السنوات ١٢١ - ١٤٠ هـ) ص ١٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>