للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال خلف: عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي، فقال اليزيدي للكسائي: يا أبا الحسن أمور تبلغنا عنك نكرهها، فقال الكسائي: أومثلي يخاطب بهذا؟ وهل مع العالم من العربية إلا فضل بصاقي هذا؟ ثم بصق، فسكت اليزيدي.

وكان الكسائي يؤدّب الأمين بن هارون الرشيد، ويُعلّمه الأدب، ولم تكن له زوجة، ولا جارية، فكتب إلى هارون الرشيد يشكو العُزْبة في هذه الأبيات: [من الكامل]

قُلْ لِلْخَلِيفَةِ: ما تَقُولُ لِمَنْ … أَمْسى إِليكَ بِحُرْمَةٍ يَدْلِي

مَا زِلْتُ مُذْ صَارَ الأَمِينُ مَعِي … عَبْدِي وَمَطْيَّتِي رِجْلِي

وَعَلَى فِرَاشِي مِنْ يَنَبِّهُنِي … مِنْ نَوْمِهِ وقِيَامِهِ قَبْلِي

أَسْعَى بِرِجْلٍ مِنْهُ ثَالِثَةٍ … مَوْفُورَةٍ مِنْهُ بِلَا رِجْلِ

وإِذَا رَكِبْتُ أَكُونُ مُرْتَدِفًا … قُدَّامَ سَرْجِي رَاكِبٍ مِثْلِي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا يُسَكِّنُهُ … عَنِّي إِهْدَ الْغَمْدِ لِلنَّصْلِ

فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم، وجارية حسناء بجميع آلاتها، وخادم، ويردون بجميع آلاته.

واجتمع يومًا محمد بن الحسن الشيباني والكسائي في مجلس الرشيد، فقال الكسائي: مَنْ تبَحَّرَ في علم يهدى إلى جميع العلوم؟ فقال له محمد: ما تقول فيمن سها في سجود السهو؟ هل يسجد مرة أخرى؟، فقال الكسائي: لا، قال: لماذا؟، قال: لأن النحاة تقول المصغر لا يصغر، فقال محمد: فما تقول في تعليق الطلاق بالملك؟، قال: لا يصح، قال: لم؟، قال: لأن السيل لا يسبق المطر. كذا وردت هذه الحكاية في عدة مواضع.

وذكر أبو بكر الخطيب في تاريخه: أنَّ هذه القصة جرت بين محمد بن الحسن والفراء.

وقال الكسائي: صليت بهارون الرشيد، فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبي قط، أردت أن أقول ﴿لعلهم يرجعون﴾، فقلت: لعلهم يرجعن، فوالله ما اجترأ هارون أن يقول أخطأت، ولكنه لما سلّم قال: أي لغة هذه؟، قلت: يا أمير المؤمنين قد يَعثر الجواد، قال: أما هذا، فنعم.

وقال ابن الدورقي: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد، فحضرت صلاة، فقدّموا الكسائي يُصَلِّي، فارتج عليه قراءة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.

فقال اليزيدي: قراءة ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا﴾ ترتَج على قارئ الكوفة؟ قال: فحضرت

<<  <  ج: ص:  >  >>