عنه مسألة الطهارة شيئًا، ولا يظهر فيه أيضاً، وكم لأبي سعد من عجيبة مسندة إليه، وغريبة متروكة عليه!
أليس هو القائل:«إنَّ القياس الذي لا يجوز غيره: أنه لا بُدَّ في الإقرار من بيان السبب»؟! ولا يشهد له قياس ولا دليل.
والمفتخر بنفسه - وقد ذكر حكاية البندنيجي عن النص تفريعاً على أنَّ الشفعة على الفور: أنه لو عفا عنها كان له الخيار ما دام في المجلس -: «هذه غريبة، وذكر أبو العباس أنَّ العفو لا خيار فيه؛ لأنه كالإبراء»(١)، ووجه (٢) النَّص أنَّ العفو سبب لتقرير ملك المشتري، متعقّب (٣) بخيار المجلس، كالشراء الذي كان سبباً لإيجاب الملك، وعكسه الإبراء؛ فإنه إسقاط محض، إلى أن قال:«وإنما أشبعتُ هذا الفصل بيانًا لذهول حذاق الأصحاب عنه»(٤).
ولا بيان بما ذكَرَه، فإنَّ العفو وإن قرَّر الملك فليس هو المملك، ولعلَّ الإبراء أولى بخيار المجلس منه، وإن قلنا: إنه إسقاط فليس نافي الخلاف أسعد من مُثبته ما لم تثبت دعواهما؛ لاعتضاده بالأصل (٥).
وما كلُّ من أثبت خلافًا ثبت له وإن شك:
فأين مصداق خلافٍ حكاه فخر الإسلام في بطلان بيع الصبرة بالصبرة
(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٦). (٢) أي: القاضي أبو سعد. (٣) في ظ ١، ظ ٢، وفي بقية النسخ: (فيعقب)، وهو يوافق لفظ الطبقات. (٤) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٦). (٥) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: (٥/ ٣٦٧، ٣٦٦).