- كما رأيته في «شرحه» على المختصر - ثبوت الخلاف (١).
وأنا أقول: الأرجح دخوله تحت اليد، ولا أتحاشى من ذلك، وما نقله الرافعي عن ابن أبي هريرة أن منافع الحُرّ تُضمن بالفوات ليس بقوله، وإنما حكاه في «شرح المختصر» عن بعض أصحابنا، وصحح ما عليه المتأخرون من أنَّ منافعه لا تُضمن إلا بالتفويت، وهو يُعبّر عن التفويت بالتناول، وعن الفوات بالمنع، ونِعِمَّا هي عبارة محرَّرة، أحسن من التعبير بالتفويت والفوات (٢).
أعجوبة:
- نفى القاضي أبو سعد في «الإشراف» خلافًا لا شك في وجوده وتقدمه، ثم حَمَلَهُ على أشكل منه، فقال - وقد حكى القول القديم: أنَّ الاستثناء لا يصح في الظهار: «لم أسمع هذا القول من أحد، ولعل سببه أنَّ المعاصي عند أهل السنة - وإن وقعت بمشيئة الله - لا يَحسُنُ إضافتها إليه»، ثم قال:«إنما يجيء هذا القول على أصول المعتزلة»، ثم قال:«الأصح أنه وقع تصحيف، وإنما هو: لا يصح الاستثناء في الطهارة، أي: إذا تطهَّر ليصلي الظهر ولم يتعرض لغيرها بنفي ولا إثبات؛ صح، فهذا هو ذاك»(٣)، انتهى ملخصا.
وهو خبط تضرب وجوه بعضه بعضاً، وكان من حقه حيث لم يعقل هذا القول أن يقول كما قال إمام الحرمين فيه:«لا أفهمه، والقول بذلك قديم مأثور»، وقد قدمنا تحقيقه، ولا يدفع عنه حمله على ما ذكر شيئًا من الإشكال، ولا تغني