للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلت: وموضعه (١) أواخر زكاة الفطر، والباب الثالث من أبواب الرهن، فإنَّ المسألة مذكورة فيهما، ولا ذكر للوجهين في واحد من الموضعين، ولمعتذر عنه أن يقول: إنما قال: «مذكور» ولم يقل: "ذكرناه".

ومما أثبت فيه الخلاف مع انتفائه: إذا شُفيت المستحاضة في أثناء الصلاة؛ بطلت، وقيل: تمضي فيها، وهما قولان، ذَكَرَ القاضي الحسين أنَّ أبا بكر الفارسي حكاهما في «عيون المسائل»، وأنا رأيتُ في «عيون المسائل» الثاني منهما، ورأيتُ شارح «العيون» الشيخ أبا محمد قد أطال في إنكاره على الفارسي، ونسبه إلى كثرة الخطأ، وأنه قَصَدَ صرْفَ الناس عن «مختصر المزني» فأوقعه الله (٢).

ورأيتُ القفال في «شرح التلخيص» اقتصر على حكاية الأول منهما عن الفارسي، ولم أتحقق في المسألة قولاً ثالثًا، إلا أن الرافعي قال: «وعن الشيخ أبي محمد أن أبا بكر الفارسي حكى قولاً عن الربيع، عن الشافعي: أنَّ المستحاضة تخرج من الصلاة وتتوضأ، وتزيل النجاسة، وتبني على صلاتها»، قال: «ويمكن أن يكون بناءً على القول القديم في سبق الحدث» (٣).

قلت: وقد عرفت أنَّ الذي حكاه الشيخ أبو محمد عن الفارسي ورأيته في كتابه إنما هو قولُ المُضِيّ، وهو قول شهير، أما الخروج ثم البناء بعد الوضوء وإزالة النجاسة فلم أر له ذكرًا إلا في باب التيمم من «تعليقة القاضي الحسين»، فإنه قاله تفريعاً على قول الخروج، وقال: «إنه القولُ القديم في سبق الحدث» (٤).


(١) زاد في ق: (في).
(٢) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٠٣، ٣٠٢).
(٣) انظر: الشرح الكبير: (١/ ٣٠٢).
(٤) انظر: كفاية النبيه: (٢/ ٢٢٦).

<<  <   >  >>