التفويض غير قائل هذه المقالة، وإذا لم يتَّحِدِ القائل صح نفي الخلاف، ولم أذكر ما قال فيه قطعاً.
ثم حكى الخلاف، فإنَّ مراتب نفي الخلاف متفاوتة، أصرحها دعوى الإجماع، ثم دعوى الاتفاق، ثم نفي الخلاف، فإنه - فيما يظهر - دون الاتفاق؛ لأنَّ الساكت قد لا يُنسب إليه موافقة، ويُنسب إليه نفي الخلاف، ثم دعوى القطع فإنها قد تكون مع نفي الخلاف، لا سيما في الطرق.
ولم أذكر أيضاً ما استبد (١) النووي بنفي الخلاف فيه، وإن أدرجه في كلام الرافعي، فإنه قد لا يُحرّر العبارة تحرير الرافعي.
فائدة:
مما نفى فيه الخلاف وحكاه غيره - وهو كثير: قال الرافعي في سجود التلاوة (٢): «مواضع السَّجَدات بينةٌ لا خلاف فيها إلا في حم السجدة».
قلت: بل المختلف فيه منها ثلاث:
رحم السجدة كما ذكره، الأصح - وبه قال في «المهذب» - أنها عند قوله: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وقال في «الحاوي»: عند: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
والثانية: النحل، الصحيح - وبه قال في «المهذب» - عند: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، وقال صاحب «الحاوي»: «عند: ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [النحل: ٤٩]».
(١) في ك: (استند). (٢) انظر: الشرح الكبير: (٢/ ١٠٥).