بناه بغير الآلة الأولى فلا خلاف أنه لا يضع جذوعه عليه»، ثم حكى الخلاف في «باب العارية»(١).
ومنها: قال في «الوكالة»: «لا خلاف أنَّ الفاسق يقبل النكاح»، وحكى فيه في كتاب النكاح وجها عن القاضي أبي سعد (٢).
ومنها: إذا قال: "أخرج يمينك"؛ فأخرج اليسار عالماً أنها لا تجزئ قاصدًا الإباحة، فقطعها مستحق اليمين = فلا قصاص ولا دية، قال الرافعي:«اتفق عليه الأصحاب»، ثم نقل بعده بأسطر وجها أنه يجب (٣).
فهذه الأماكن لا حيلة فيها، وقد تركتُ ما يمكن الجواب عنه.
مثل: قوله في الخلطة: «إذا لم يكن لهما حالة انفراد، كما لو ورثا ماشيةً زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف»(٤)، وقد قدَّم عن الحناطي أنَّ خُلطة الجوار لا أثر لها، فهذا قد يجاب عنه بأنَّ المعنى: بلا خلاف عند من يثبت خُلطة الجوار.
ومثله: قوله: «لو قال: "طلقي نفسك" فقالت: "سرحتُ" وقع بلا خلاف»، لا يناقضه حكايته قولاً أنَّ لفظ السراح كنايةٌ، فيجري فيه الخلاف فيما إذا فوض إليها الطلاق بالصريح فطلقت بالكناية (٥)، فإنه إنما أراد: بلا خلاف عند من يعترف بأنَّ الفِراقَ والسَّراحَ صريحان، وبتقدير إرادة التعميم فقد يكون قائلُ