وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة لحديث سلمان ﵁ قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله فقال: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته … »(٢).
وروى مالك في «الموطأ» عن ابن عباس ﵄ قال: «انتهى السلام إلى البركة»(٣)، وليس إذا زاد على ذلك غلو وبدعة كما قال الأزهري وغيره، فقد ثبت أن النبي ﷺ أقر أصحابه ﵃ على زيادة «ومغفرته» ولعلها لم تصح عند إمامنا مالك رحمه الله تعالى، فقال من قال:«كنا إذا سلم النبي ﷺ علينا قلنا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته»(٤). وإذا كان كذلك فيلزمك إذا سلم عليك إنسان وانتهى في سلامه إلى البركة (أن تقول في ردك) عليه: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته)، ولا تقل في تحيتك عليك السلام لحديث أبي جري الهجيمي هـ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول الله، فقال:«لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى»(٥).
(ولا تقل في ردك) على من سلم عليك (سلام الله عليك) لأنه لم يرد به خبر عن النبي ﷺ ولا هو مأثور عن السلف الصالح. وإنما أثر في الرد ما تقدم وكذلك أثر في الرد على سلام الغائب وعليه السلام لحديث عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام»، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى، تريد النبي ﷺ(٦)
(١) تقدم تخريجه. وانظر: مشكاة المصابيح (٤٢٤٩)، حديث صحيح قاله الألباني. (٢) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه، وفيه هشام بن لاحق تركه أحمد وقواه النسائي انظر: الدر المنثور للسيوطي (٢/ ٦٠٥). (٣) الموطأ (١٧٢٢). (٤) رواه أبو داود (٥١٩٦)، وانظر: تصحيح الألباني له في السلسلة الصحيحة رقم (٣/ ٤٣٣) (١٤٤٩). (٥) رواه أبو داود (٥٢١١)، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. (٦) البخاري (٣٥٥٧)، ومسلم (٢٤٤٧).