للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا ذكر للنهي عن النفخ في الكتاب لا في حديثه كما سبق ولا في حديث غيره على ما أعلم وكأن المصنف فهم ذلك من حديث الترمذي عن جابر مرفوعا إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه فإنه أنجح للحاجة فعلق النجاح بالتتريب فدل على كراهية النفخ أو لأن الأمر بالتتريب مع تعذره في كثير من الأحيان وسهولة النفخ يدل على ذلك فإن كان هذا مأخذ المصنف فحديث التتريب منكر ساقط بل حكم بوضعه بعض الحفاظ والله أعلم، قلت: وهو تقويل لما لم يقله (١).

(و) كذلك نهى نهي تحريم (عن الشرب في آنية الذهب والفضة) لقوله كما في «الصحيحين»: «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» (٢) لهم؛ أي: الكفار، أو المترفين والمتكبرين، وعن أم سلمة قالت: قال : «من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم» (٣)، زاد الطبراني: «إلا أن يتوب» (٤). ويدخل في هذا أيضا كل ما يستعمل في الأكل والاستعمال من شوك أو سكاكين أو ملاعق وأقلام وساعات رجالية وأزرار ومشابيك (المساك) وغير ذلك مما هو منتشر بين الشباب اليوم.

(ولا بأس بالشرب قائما) لما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه : «كان يشرب قائما وقاعدا» (٥)، ولحديث ابن عباس قال:


(١) مسالك الدلالة للغماري (٤٥٦).
(٢) رواه البخاري (٥٣١١)، ومسلم (٢٠٦٥).
(٣) مسلم (٥٥٠٩)، ومالك في الموطأ (١٦٤٩)، والبخاري (٥٣١١)، و (يجرجر) يلقيها في بطنه بجرع متتابعة تسمع لها جرجرة وهي صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج، نحو صوت اللجام في فك الفرس، وابن ماجه من حديث عائشة (٣٤١٥) في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات.
(٤) الطبراني في المعجم الكبير (٩٢٨).
(٥) الترمذي (١٨٨٣) وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (١٣٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>