للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النووي: «فيه استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء وهذا إذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال، وفيه أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وأن للشياطين يدين» (١).

(و) من آداب الشرب إذا كنت بحضرة جماعة أنك تناول إذا شربت من على يمينك أولا لما في حديث أنس قال: حلبت لرسول الله شاة داجن وشيب (أي: خلط) لبنها بماء من البئر التي في دار أنس فأعطي رسول الله القدح فشرب وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر: أعط أبا بكر يا رسول الله، فأعطى الأعرابي الذي عن يمينه ثم قال: «الأيمن فالأيمن» وفي رواية: «الأيمنون الأيمنون ألا فيمنوا» (٢).

(وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب) الظاهر أن المراد مطلق الكتاب فقها أو حديثا وهو في الأولين لما يتقى من القذر لنهيه عن ذلك فعن ابن عباس أن النبي «نهى عن النفخ في الطعام والشراب» (٣). والنهي عن النفخ في الكتاب لحرمته، قال الغماري: إجلالا له خشية أن يخرج مع النفخ ريق فيمحي، قال يوسف بن عمر: وهذا مما انفرد به المؤلف وتعقبه بعض الشراح بأن البزار خرج حديث النهي عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب … إلى أن قال … والذي سلك التحقيق في المسألة ابن ناجي: فقال: وفي البزار أن النبي نهى عن النفخ في الطعام والشراب، وأما الكتاب فإجلالا له وخيفة أن يخرج الريق فيمحي. اه.

فظن أيضا أن البزار لم يخرج حديثا في النهي عنهما معا والأمر خلاف ذلك كله فالبزار خرج حديثا في النهي عن النفخ في الطعام والشراب


(١) شرح مسلم للنووي (١٣/ ١٩١ - ١٩٢).
(٢) مالك كما في شرح الزرقاني على الموطأ (٤/ ٣٧٣)، والبخاري (٢٥٧١)، ومسلم (٥٣٣٩).
(٣) قال الألباني: «صحيح». انظر: حديث رقم (٦٩١٣) في صحيح الجامع.

<<  <  ج: ص:  >  >>