للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول: «إنه أروى وأبرأ وأمرأ»، قال أنس: «فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا» (١)، وعن أبي المثنى الجهني، أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم، فدخل عليه أبو سعيد الخدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فقال له أبو سعيد: نعم، فقال له رجل: يا رسول الله، إني لا أروى من نفس واحد، فقال له رسول الله : «فأبن القدح عن فيك، ثم تنفس»، قال: فإني أرى القذاة فيه، قال: «فأهرقها» (٢)، (ولا تعب الماء عبا) قال في «المصباح»: عب الرجل الماء عبا من باب قتل شربه من غير تنفس، وعب الحمام شرب من غير مص، كما تشرب الدواب، وأما باقي الطيور فإنه يحسوه جرعة بعد جرعة. انتهى.

(ولتمصه مصا) بفتح الميم في ولتمصه مضارع مصص بالكسر، والمص بلع الماء برفق شيئا بعد شيء، لحديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مرسلا أن رسول الله قال: «إذا شرب أحدكم فليمص مصا، ولا يعب عبا، فإن الكباد من العب» (٣)، وعن عطاء بن أبي رباح مرسلا أن رسول الله قال: «إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا» (٤).

(وتلوك)؛ أي: تمضغ (طعامك وتنعمه مضغا)؛ أي: تبالغ في مضغه (قبل بلعه) لأن ذلك أبلغ في اللذة وأسهل على المعدة. (وتنظف فاك بعد) الفراغ من (طعامك) بالمضمضة والسواك لدفع ما يتقى من تغير طعم الفم.


(١) رواه مسلم (٢٠٢٨)، وأمرأ معناها: من قولهم: مرأني الطعام وأمر أني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا. النهاية في غريب الحديث.
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٥٧٦)، والترمذي (١٨٨٧).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (١٥٠٥٥)، والشعب (٦٠١٢)، وعبد الرزاق في المصنف (١٩٥٩٤)، وانظر: كنز العمال (٤١٠٧٥)، وضعفه الألباني (٢٥٧١) كما في الضعيفة.
والكباد - بضم الكاف وتخفيف الباء هو: وجع الكبد
(٤) أبو داود في المراسيل، وضعفه الألباني (٩٤٠) في الضعيفة وقال: لعله يقوي أحدهما الآخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>