للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يضر به. لحديث المقدام بن معد يكرب عن النبي : «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» (١).

(و) من آداب الأكل إذا أكلت مع غيرك ممن ليس من أهلك (أكلت مما يليك) لأمره بذلك كما تقدم في الحديث، أما أهلك، وأولادك فجائز أن تأكل مما يليهم، قال المهلب: «وإذا كان الإنسان يأكل أو يشرب وحده أو مع أهله أو مع من يعلم أنه لا يقذر شيئا مما يأكل منه، فلا بأس بالتنفس في الإناء، كما فعل النبي مع عمر بن أبي سلمة أمره أن يأكل مما يليه، وكان هو ، يتتبع الدباء في الصحفة، علما منه أنه لا يقذر منه شيء » (٢).

(و) من آدابه أيضا أنك لا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى بالبلع لئلا تنسب إلى الشره؛ أي: الحرص على الأكل، ولئلا تشرق فيحصل لك الخجل. ومن الآداب أيضا أن تأكل كما يأكلون من تصغير اللقمة والترسل في الأكل، وإن خالف ذلك عادتك.

(و) من آداب الشرب أنك (لا تتنفس في الإناء عند شربك) لنهيه عن ذلك كما في حديث أنس «أن رسول الله كان يتنفس في الإناء ثلاثا»، وحديث أبي قتادة عن أبيه: «أن النبي نهى أن يتنفس في الإناء، … » (٣). ويؤخذ من قوله: (ولتبن القدح عن فيك، ثم تعاوده إن شئت) جواز الشرب من نفس واحد، وهو قول لمالك (٤)؛ وقيل: يكره لما ثبت عن أنس، قال: كان رسول الله يتنفس في الشراب ثلاثا،


(١) الترمذي (٢٣٨٠)، قال الألباني: «صحيح». انظر حديث رقم (٥٦٧٤) في صحيح الجامع.
(٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦/ ٧٩).
(٣) مسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣٧٢٨)، والترمذي وصححه (١٨٨٨).
(٤) البيان والتحصيل (١٧/ ٢٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>