للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أكلها أما الخيل فلا، لحديث جابر قال: «نهى رسول الله يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» (١). وفي لفظ البخاري: «ورخص»، وأما تعليل ذلك فإن الله تعالى لما ذكر الأنعام قال: ﴿والأنعم خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ [النحل: ٨] ولما ذكر هؤلاء لم يذكر غير الركوب والزينة، فدل على أنه لا يجوز فيها إلا ذلك. وإلى ذلك الغرض أشار الشيخ بقوله: لقول الله : ﴿لتركبوها وزينة﴾ [النحل: ٨]؛ أي: يتزين بها، وقد بينا في الأطعمة أن الخيل مباحة بنص الحديث واختلف قول الفقهاء في تفسير ذلك.

(ولا ذكاة في شيء منها؛ أي: من ذي الناب وما بعده؛ أي: لا تعمل فيه الذكاة شيئا أصلا بحيث يترتب عليها حل الأكل إلا في الحمر الوحشية) فإنها تعمل فيها الذكاة ما دامت متوحشة لأنها مباحة كما في حديث عبد الله بن أبي قتادة قال: كان أبو قتادة في قوم محرمين فعرض لهم حمار وحش فلم يؤذنوه حتى أبصره هو، فاختلس من رجل منهم سوطا فحمل عليه فصرعه، وأتاهم به فأكلوه فلقوا رسول الله فقال: «هل أشار إليه إنسان منكم» فقالوا: لا، فقال «كلوا» (٢). والاستثناء في كلامه منقطع لأن الحمر الوحشية لم تدخل فيما تقدم.

ولا بأس بأكل سباع الطير كالبازي وظاهر قوله: (وكل ذي مخلب منها) أن السباع غير ذي المخلب، وليس كذلك. ويلتزم التأويل في كلامه بأن نقول تقديره: وهي كل ذي مخلب منها، والمخلب الظفر الذي يعقر به. واستدل المالكية لذلك بقوله تعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به﴾ [الأنعام: ١٤٥] الآية وقوله تعالى في الجوارح: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ [المائدة: ٤]، قال الباجي: ولم يفرق بين ذي مخلب وغيره،


(١) البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١).
(٢) مالك في الموطأ (٢/ ٣٦٩)، والبخاري نحوه (١٨٢٤)، ومسلم (٢٩١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>