أن كل ما أسكر كثيره من جميع الأشربة، فقليله حرام)؛ أي: ولو لم يسكر فعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما أسكر كثيره، فقليله حرام»(١)، (وكل ما خامر)؛ أي: ستر (العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر) لما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال: وكل ما خامر العقل؛ أي: ستر العقل. وقوله: فأسكره؛ أي: فليس المراد كل ساتر للعقل، بل أراد سترا تسبب عنه إسكار؛ أي: نشوة وفرح، فعن عمر ﵁ قال:«نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر: ما خامر العقل»(٢).
(وقال الرسول ﵊: إن الذي حرم شربها): وهو الله (حرم بيعها) الذي روى مالك أن ابن عباس ﵄ قال: «أهدي رجل لرسول الله ﷺ راوية خمر. فقال له رسول الله ﷺ: «أما علمت أن الله حرمها؟». قال: لا. فساره رجل إلى جنبه. فقال رسول الله ﷺ:«بم ساررته؟». فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله ﷺ:«إن الذي حرم شربها، حرم بيعها»، ففتح الرجل المزادتين، حتى ذهب ما فيهما» (٣).
(ونهى)﵊(عن الخليطين من الأشربة)؛ أي: عن شرب الخليطين لأن النهي إنما يتعلق بالأفعال، (و) يصور (ذلك) بحالتين إحداهما (أن يخلطا عند الانتباذ) بأن يفضخ التمر والزبيب مثلا ويخلطا ويوضعا في إناء ويصب عليهما الماء ويتركا حتى يتخمر لحديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا،
(١) صحيح، أخرجه أبو داود (٣٦٨١)، والترمذي (١٨٦٥)، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب، من حديث جابر، ورواه ابن ماجه (٣٣٩٣)، وابن حبان (٥٣٥٨)، وسنده حسن إلا أن له شواهد يصح بها. «تنبيه» عزوه للأربعة وهم من الحافظ في بلوغ المرام إذ لم يروه النسائي. (٢) صحيح، رواه البخاري (٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢). (٣) أخرجه مالك في «الموطأ» (٥٢٨) / ٥) ومسلم (٤٠٤٩/ ٤٠).