للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وشعرها، وما ينزع منها في حال (الحياة)؛ أي: إن جز أيضا (١). والضمير في منها راجع للميتة لا من حيث كونها ميتة بالفعل؛ أي: ميتة بحسب الإمكان (وأحب إلينا أن يغسل) وقال ابن حبيب: يجب غسله ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها المراد بالريش: قصب ريش الميتة لأن الزغب كالشعر في طهارته بالجز. وأما القرن فلا ينتفع به مطلقا طرفه وأصله سواء في عدم الانتفاع والأظلاف هي الأخفاف، (وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل)؛ أي: غير المذكى وقد تقدم في الذبائح الكلام على هذا الفصل بتمامه، وكل شيء من الخنزير لحمه وشحمه وعظمه وجلده (حرام)؛ أي: أكله والانتفاع به، وقد أرخص في الانتفاع بشعره لأنه ليس بنجس على المشهور في المذهب (٢).

(وحرم الله سبحانه) وتعالى (شرب الخمر قليلها وكثيرها) قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠] قال في «شرح عمدة الأحكام»: إن بعض الشيوخ يقول: حتى لو أخذ منها برأس إبرة على لسانه لحد انتهى.

(وشراب العرب) وهم الصحابة وغيرهم، لأن الخمر لم يكن حراما قبل (يومئذ)؛ أي: يوم تحريم الخمر (فضيخ التمر) بفاء وضاد وخاء معجمتين بينهما تحتية ساكنة، وهو تمر يهرس ويجعل في الأواني ويجعل عليه ماء ويترك حتى يتخمر؛ أي: يصير خمرا مسكرا، فقد قال أنس : كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب، من فضيخ زهو (٣) وتمر، فجاءهم آت فقال: «إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها» (٤)، (وبين الرسول عليه) الصلاة و (السلام


(١) تقدم ذلك في الصلاة بأدلته.
(٢) تقدمت أدلة جل هذه المسائل.
(٣) زهو هو البسر الملون الذي ظهر فيه حمرة وصفرة.
(٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٤٥٥)، والبخاري (٤٦١٧)، ومسلم (٥١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>