المجوسي لا يحل مطلقا، (و) أكل (ما)؛ أي: الذي (أعان على موته ترد من جبل)؛ أي: فلا يؤكل ولو ذكي لأنه لا يدري هل مات من الذكاة أو السقوط من علو إلى سفل كما لو سقط من نحو جبل، (أو) أعان على موته (وقذة)؛ أي: رمية (بعصا أو غيرها) كالحجر، (و) حرم الله (المنخنقة)؛ أي: أكلها وهي ما تخنق (بحبل أو غيره) مثل أن تخنق بين عودين ودليل تحريم هذه المذكورات قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: ٣]، (إلا أن يضطر إلى أكل (ذلك) فإنها لا يحرم أكلها (ك) المضطر لأكل الميتة) من مأكول اللحم وغيره ما عدا ميتة الآدمي، (وذلك)؛ أي: تحريم أكل المتردية وما ذكر معها (إذا صارت بذلك) الفعل الذي هو التردي أو الوقذ أو الخنق (إلى حال لا حياة بعده) عادة فإذا وصلت إلى هذه الحالة (فلا ذكاة تؤثر فيها) ظاهره سواء أنفذت مقاتلها أم لا، وهو خلاف المذهب، والمذهب التفصيل فإن أنفذت مقاتلها تحقيقا أو شكا لم تفد فيها الذكاة، وإلا فالذكاة مفيدة فيها، وإن أيس من حياتها والخلاف بين الفقهاء في الاستثناء الواقع عقب المذكورات في الآية فمن جعله متصلا أفادت الذكاة ما دام ثمت حياة، ومن جعله منفصلا حرم أكل المذكورات.
(ولا بأس للمضطر) الذي بلغ الجوع منه مبلغا يخاف منه على نفسه الهلاك (أن يأكل الميتة) وظاهر قوله: ولا بأس إن ترك الأكل أفضل وليس كذلك، بل هو واجب كما قال مالك، لقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء: ٢٩]، (و) إذا أكل لا بأس أن (يشبع) منها كما قال ابن ناجي، وعند مالك لا يأكل إلا ما يسد رمقه خاصة، (و) أن (يتزود) منها، قال مالك له ذلك. وقيل: ليس له ذلك وإذا قلنا بالأول (ف) إنه (إن استغنى عنها طرحها)؛ أي: وجوبا، (ولا بأس بالانتفاع بجلدها)؛ أي: الميتة (إذا دبغ) في اليابسات والماء فقط، أما إذا لم يدبغ فلا ينتفع به أصلا، ولا يصلى عليه، ولا يباع على المشهور، فالمشهور أنه لا يصلى عليه ولا يباع. (ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة