للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليسير فمغتفر لأن البياعات لا تنفك عنه كالحبوب المباعة، فإنها لا تخلو من نحو طين والعقارات مجهول أساسها، وقد سبق في البيوع النهي عن ذلك بالأدلة، (و) منه (الغش) بكسر الغين وهو خلط الشيء بغير جنسه أو بجنسه الدنيء فعن أبي هريرة أن رسول الله قال: «من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا» (١).

(و) منه (الخديعة) بالكلام أو الفعل ليتوصل إلى عرض دنيوي كأن يقول من يتعاطى البيع لرجل قدم عليه: نهارك مبارك، حصل أنسكم، وقصده التوصل إلى أن يشتري منه، والغش والخداع من شيم اللئام، (و) منه (الخلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وفسرت بالخديعة قال النبي لرجل كان يخدع في البيع: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (٢) وقد تقدم.

(وحرم الله) (أكل الميتة) ما عدا ميتة البحر والجراد، (و) أكل (الدم) ما عدا الكبد والطحال (و) حرم (لحم الخنزير)؛ أي: أكله، (و) حرم أكل ما أهل لغير الله (به)؛ أي: ما ذبح ورفعت عليه الأصوات بغير ذكر الله تعالى، مثل أن يذكر عليه اسم المسيح، أو يذكر عليه اسم نبي أو ولي (و) حرم الله أكل (ما ذبح لغير الله) كالأصنام، وفي كلامه هنا مع ما تقدم من قوله في الضحايا ولا بأس بأكل طعام أهل الكتاب معارضة وجهها أن من جملة طعام أهل الكتاب ذبائحهم لقصد عيسى مثلا فيكون مفيد الحل ما ذبح لغير الله، وأجاب ابن عمر الأنفاسي بأن ما قاله هنا محمول على ذبائح المجوس ويبقى ما في الضحايا على إطلاقه. وحاصل هذا الجواب أن ذبائح أهل الكتاب تؤكل مطلقا أهل عليها لغير الله أو لا وليس كذلك.

وفقه المسألة: أن ذبح الكتابي لا يحل إذا أهل به لغير الله، وذبح


(١) أخرجه مالك في «الموطأ» رواية محمد بن الحسن (٨٦٦)، والبخاري (٩/ ٥) (٦٨٧٤)، ومسلم (١/ ٦٩) (١٩٣).
(٢) أخرجه مالك «الموطأ» (١٩٩٩)، والبخاري (٣/ ٨٥) (٢١١٧)، ومسلم (٥/ ١١) (٣٨٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>