للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم من فسر السحت بالرشوة التي يأخذها الشاهد على شهادته أو القاضي على حكمه والتي كانت من أخلاق اليهود حيث وصفهم الله تعالى بذلك في قوله: ﴿سماعون للكذب أكلون للسحت﴾ [المائدة: ٤٢]، ونهى المسلمين عن ذلك فقال: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ [البقرة: ١٨٨].

ولكن هل هناك فرق بين السحت والرشوة؟ نعم هناك فرق:

وهو «أن ما كان فيه اشتراك بين طرفين في ارتكاب الإثم فهو الرشوة؛ لوجود راش ومرتش، وما كان الإثم فيه من طرف واحد مع اضطرار الطرف الثاني فهو السحت».

(و) منه؛ أي: الحرام (القمار) وهو ما يأخذ بعض الناس من بعض على لعب الشطرنج ونحوه وقد قال تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة: ٩٠]، والميسر هو القمار، وعن أبي هريرة له أن رسول الله قال: «من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق» (١)؛ وورد في النرد الذي هو من أنواع القمار قوله : «من لعب بنرد أو نرد شير فقد عصى الله ورسوله» من حديث أبي موسى الأشعري (٢)، وفي رواية: «لا يقلب كعابها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى الله ورسوله» (٣) وقوله : «من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه» من حديث بريدة رضي عنه (٤).

(و) منه (الغرر) الكثير كشراء الطير في الهواء، والسمك في البحر، وأما


(١) البخاري (٤٨٦٠ و ٦٦٥٠)، ومسلم (٤٢٧٠).
(٢) أخرجه مالك في «الموطأ» صفحة (٥٩٤)، وأحمد (٤/ ٣٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٦٩)، وأبو داود (٤٩٣٨).
(٣) ضعيف الترغيب للألباني (١٧٩٧) وقال: ضعيف.
(٤) أخرجه مسلم (٧/ ٥٠) (٥٩٥٨)، وأبو داود (٤٩٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>