أخذ منها كان كالراتع حول الحمى يوشك) بكسر الشين؛ أي: يقرب (أن يقع فيه) فإذا وقع فيه فإنه يخاف عليه من سطوة صاحب الحمى لحديث النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»(١). والحمى لغة: ما يحميه صاحب الشوكة، ويمنع غيره من الرعي فيه والقصد اجتناب المتشابه والاقتصار على محقق الحل.
(وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل)؛ أي: أخذه من وجه غير جائز وليس المراد حقيقة الأكل وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن الغالب فيما يكتسب أن يراد للأكل قال تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [البقرة: ١٨٨]، ومن الباطل الغصب وهو استيلاء يد عادية على مال الغير، وقد ورد في الوعيد عليه أحاديث كثيرة منها حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من غصب رجلا أرضا ظلما لقي الله وهو عليه غضبان»(٢)، وحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال:«من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين»(٣)، (و) من الباطل (التعدي) فسره بأنه التصرف فيما لا يؤذن فيه مما تحت يدك، وقد قال النبي ﷺ: «لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه وذلك لشدة ما حرم رسول الله ﷺ من مال المسلم
(١) أخرجه البخاري (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩). (٢) الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨) رقم (٢٥)، وصححه الألباني كما في الصحيحة (٣٣٦٥). (٣) البخاري (٢٣٢١)، ومسلم في المساقاة، باب: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها رقم (١٦١٢).