(و) حرم الله ﷾(أن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن) بالجماع في الفرج لما سبق في موانع الحيض، بل يحرم التمتع بغير النظر بما بين السرة والركبة ولو بغير الوطء ومن فوق حائل ولا حرج في النظر ومصداق هذا قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: ٢٢٢].
(وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه) في باب النكاح وهو أنه يحرم سبع بالقرابة وسبع بالرضاع والمصاهرة.
(وأمر بأكل الطيب وهو الحلال) والحلال هو ما انحلت عنه التبعات فلم يتعلق به حق الله، ولا حق لغيره، وإليه الإشارة بقول تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ١٧٢] والمراد بالأكل هنا الانتفاع فإذا علمت أن الله تعالى أمرك أن تأكل الطيب (فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا)؛ أي: حلالا، قال ابن عباس ﵄: لا يقبل الله صلاة من في بطنه حرام (ولا) يحل لك (أن تلبس إلا طيبا)؛ أي: حلالا، (ولا) يحل لك (أن تركب شيئا من الدواب إلا طيبا) فركوب الدابة المغصوبة أو المشتراة بمال حرام حرام، (ولا) يحل لك (أن تسكن إلا طيبا) فسكنى ما اشترى بمال حرام حرام، وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا؛ أي: حلالا لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ [المؤمنون: ٥١]. وقال تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ١٧٢] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟»(٢).
(ومن وراء ذلك)؛ أي: الحلال أمور متشابهات من تركها سلم، ومن
(١) البخاري (٤٣٥٨/ ٤٩٢٢)، ومسلم (٢٧٦٠). (٢) البخاري في رفع اليدين (٩١)، ومسلم (٢٣٠٩)، والترمذي (٢٩٨٩).