للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وحرم الله دماء المسلمين) بقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الأنعام: ١٥١]، وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد (و) حرم (أموالهم وأعراضهم) بقوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [البقرة: ١٨٨]، ولحديث أبي بكرة نفيع بن الحارث عن النبي في خطبة الوداع قال: «فإن دماءكم وأموالكم، - قال محمد: وأحسبه قال: - وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم، فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه … » الحديث (١).

وقال : « … فإن أربى الربا عند الله ﷿ استحلال عرض المسلم، … » (٢). مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد، وإنما المراد التكلم في عرضه لكن لما كان المتكلم في الأعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال والاستثناء في قوله: (إلا بحقها) راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن من استهلك شيئا منها فعليه قيمته، وحق الأعراض ما يأتي من قوله: ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما، وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله: (ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه) ويستتاب ثلاثة أيام (أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض) وهو قطع الطريق لمنع السلوك لقوله : «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث … » الحديث من رواية ابن مسعود كما في «الصحيح» (٣). (أو يمرق من الدين) بأن يعتقد اعتقاد أهل الأهواء الذين قال فيهم النبي : «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (٤).


(١) البخاري (١/ ٢٦ - ٦٧)، ومسلم (١٦٧٩).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٦٧١١).
(٣) وقد تقدم تخريجه.
(٤) مالك (٤٧٨)، والبخاري (٧٥٦٢)، ومسلم (٢٥٠٠)، في المصباح مرق السهم من الرمية مروقا من باب قعد نفذ من الجانب الآخر. انتهى. والرمية ما يرمى من =

<<  <  ج: ص:  >  >>