للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنميم (١١)[القلم: ١١]، وعن حذيفة قال: قال رسول الله : «لا يدخل الجنة نمام» (١).

(و) عن (الباطل كله)؛ أي: يجب صون اللسان عن الباطل كله من الأقوال حيث كان مصدرها اللسان، فالمراد الباطل من الأقوال، والباطل أكثر من أن يحصى وهو خلاف الحق. وإذا لم تقل الحق فلا تقل الباطل على الأقل، لحديث قتادة مرسلا أن رسول الله قال: «إن أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل» (٢)، وعن عبد الله بن مسعود من قوله ولفظه: «إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل» (٣)؛ ثم استدل على ما ذكر بحديثين صحيحين يدلان على ما ذكر دلالة عامة بقوله: (قال الرسول : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) (٤)، أي: فليقل خيرا يثب عليه، ويسكت عن شر يعاقب عليه. (وقال: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) (٥) الذي لا يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ودنياه وآخرته، والذي يعنيه ما يكون في تركه فوات الثواب. وإنما قال: من حسن إسلام المرء ولم يقل من إسلام المرء لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزء منه، وإنما هو من أوصافه الحسنة. قال المحاسبي رحمه الله تعالى: وفرض السمع: تبع للكلام والنظر، فكل ما لا يحل الكلام فيه والنظر إليه فلا يحل لك استماعه ولا التلذذ به، والبحث عما كتم عنك من التجسس. اهـ (٦).


(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩١) (٢٣٧١٤) وفي (٥/ ٣٩٦) (٢٣٧٥١)، ومسلم (١/ ٧٠) (٢٠٥).
(٢) الصمت لابن أبي الدنيا بسند رجاله ثقات رقم (٧٦) (ص ٨٠).
(٣) الطبراني (٩/ ١٠٨/ ٨٥٤٧)، وانظر: مجمع الزوائد (١٨١٨٣)، وضعفه الألباني. انظر: حديث رقم (١٣٩٣) في ضعيف الجامع.
(٤) مالك في الموطأ (١٦٦٠)، والبخاري (٣١٥٣، ٥٦٧٢)، ومسلم (٤٧).
(٥) مالك في الموطأ (٢٦٢٨) برواية الليثي، ورواه الترمذي (٢٣١٧)، وابن ماجه (٣٩٧٦) من رواية الأوزاعي وحسنه النووي؛ لأن رجال إسناده ثقات.
(٦) رسالة المسترشدين للحارث المحاسبي (ص ١٢٠)، تحقيق: أبي غدة عبد الفتاح، ط: دار السلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>