للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها إذا رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا مما يغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك.

ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما بأن يكون فاسقا أو مغفلا ونحو ذلك، فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح، أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.

الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.

السادس: التعريف، فإذا كان الإنسان معروفا بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه وقد جمعها الشيخ كمال الدين بن أبي شرف رحمه الله تعالى فقال:

القدح ليس بغيبة في ستة … متظلم ومعرف ومحدر

ومجاهر بالفسق ثمت سائل … ومن استعان على إزالة منكر (١)

ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة (٢) ثم ساق النووي رحمه الله تعالى أحاديثها.

(والنميمة)؛ أي: ومنها صون اللسان عن النميمة وهي نقل الكلام عن المتكلم به إلى غير المتكلم به على وجه الإفساد، قال الله تعالى: ﴿هماز مشاء﴾


(١) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (٤/ ٣١٣)، ط: العلمية.
(٢) انظر: رياض الصالحين في الباب المذكور.

<<  <  ج: ص:  >  >>