لقوله تعالى: ﴿والقواعد من النساء التي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾ [النور: ٦٠] وكان النبي ﷺ يزور بعض العجائز ومعه أصحابه، وكذلك كان يفعل الخلفاء الراشدون من بعده، كما جاء عن أنس ﷺ قال:«ذهب رسول الله ﷺ إلى أم أيمن زائرا، وذهبت معه فقربت إليه شرابا فإما كان صائما وإما كان لا يريده فرده، فأقبلت على رسول الله ﷺ تصاحبه، فقال أبو بكر له بعد وفاة رسول الله ﷺ لعمر: «انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، فلما انتهينا إليها بكت قالا لها: ما يبكيك ما عند الله خير لرسول الله ﷺ قالت: والله ما أبكي ألا أكون أعلم ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان ﵃ أجمعين»» (١)، (ولا) حرج (في النظر إلى الشابة) وتأمل صفتها (لعذر من شهادة عليها) في نكاح أو بيع ومثل الشاهد الطبيب والجراح وإليه أشار بقوله: (أو شبهه)؛ أي: شبه العذر من شهادة، فيجوز للطبيب والجراح النظر إلى موضع العلة وإن كانت في العورة، لكن يبقر الثوب قبالة العلة، وينظر إليها لأنه إذا لم يبقر الثوب لربما تعدى نظره إلى غير موضع العلة (وقد أرخص في ذلك)؛ أي: في النظر إلى الشابة (للخاطب)؛ أي: إذا كان قصده مجرد علم صفتها فقط، وهذا نظره قاصر على رؤية الوجه والكفين. وإنما رخص له في النظر إليهما لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال، وبرؤية الكفين على خصب البدن، ومصدر ذلك أمره ﵊ بذلك، فعن المغيرة بن شعبة ﵁ أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ:«انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»(٢)، وعن أبي هريرة قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ:«أنظرت إليها؟»، قال: لا، قال: «فاذهب فانظر إليها،
(١) رواهما مسلم (٢٤٥٣، ٢٤٥٤). (٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤)، والترمذي (١٠٨٧)، والنسائي (٦/ ٦٩)، وابن ماجه (١٨٦٦)، وصححه الألباني.